هل يستطيع البنك بيع دين المواطن دون موافقته؟ خبير يوضح حقوق المقترض

0

لم يعد تعثر المقترض في سداد أقساط القرض يعني بالضرورة استمرار علاقته بالبنك الذي منحه التمويل، إذ يمكن أن تنتقل ملكية الدين إلى مؤسسة مالية أخرى، بما فيها جهات أجنبية، في إطار ما يعرف بـ«حوالة الحق» أو بيع الديون.

وأوضح المحلل الاقتصادي علي الغنبوري أن بيع الدين يعني تنازل البنك عن حقه في استخلاص مبلغ مستحق لفائدة جهة أخرى، قد تكون مؤسسة مالية أو صندوقا استثماريا أو جهة متخصصة في تدبير الديون المتعثرة.

وأكد أن هذه العملية لا تلغي الدين ولا تنشئ قرضا جديدا بالنسبة للمواطن، وإنما تؤدي أساسا إلى تغيير الجهة الدائنة، مع بقاء الحقوق والالتزامات المرتبطة بالقرض خاضعة للعقد والقانون.

هل يشترط الأمر موافقة المواطن؟
في النقطة الأكثر إثارة للجدل، أوضح الغنبوري أن موافقة المدين ليست مطلوبة، من حيث المبدأ، لإتمام حوالة الحق العادية بين البنك والجهة الجديدة، غير أن ذلك لا يعني إمكانية مطالبة المواطن بالأداء للجهة الجديدة دون احترام الإجراءات القانونية.

وأشار إلى أن الحوالة لا تكون نافذة في مواجهة المدين إلا بعد تبليغه بها أو قبوله لها في محرر ثابت التاريخ. وبالتالي، فإن أداء المواطن للبنك الأصلي قبل علمه القانوني بالحوالة يظل، في الأصل، مبرئا لذمته.

لماذا تبيع البنوك الديون المتعثرة؟
تلجأ المؤسسات البنكية إلى بيع بعض الديون عندما تصبح عملية تحصيلها صعبة أو مكلفة، خصوصا في الملفات التي تتطلب سنوات من المتابعة القضائية والتنفيذ.

وفي هذه الحالة، يحصل البنك على سيولة فورية مقابل التخلي عن الدين، ولو بثمن يقل عن قيمته الاسمية، بينما تراهن الجهة المشتريَة على تحصيل مبلغ أكبر من السعر الذي دفعته.

ويحدد سعر الدين، بحسب الغنبوري، بناء على عدة عوامل، من بينها الوضعية المالية للمدين، واحتمالات الاسترجاع، وقيمة الضمانات، ومدة التأخر عن الأداء، فضلا عن تكاليف المساطر القضائية والتنفيذية.
تغيير الدائن لا يعني تغيير عقد القرض
وشدد المحلل الاقتصادي على أن انتقال الدين إلى مؤسسة جديدة لا يمنح الدائن الجديد الحق تلقائيا في تغيير شروط القرض من جانب واحد.
وبمعنى آخر، فإن تغيير الجهة الدائنة لا يعني بالضرورة فرض فوائد جديدة أو تغيير مدة السداد أو قيمة الأقساط، ما لم يوجد أساس قانوني أو تعاقدي يسمح بذلك أو يتم الاتفاق على إعادة جدولة الدين.

كما يمكن للمواطن المتعثر، وفق الحالة، الدخول في مفاوضات مع الدائن الجديد من أجل إعادة جدولة الدين أو تمديد آجال الأداء أو تخفيض الأقساط، غير أن هذه الحلول تبقى رهينة بالتفاوض ولا تشكل حقا تلقائيا للمدين.

ماذا يفعل المواطن إذا انتقل دينه؟
ينصح، عمليا، بالتأكد من هوية الدائن الجديد والأساس القانوني لانتقال الدين، وطلب إشعار أو وثيقة مكتوبة توضح الجهة التي أصبحت تملك الدين والجهة المخولة باستقبال الأداء والتفاوض بشأن الملف.

ويرى الغنبوري أن انتقال الديون إلى مؤسسات مالية، بما فيها جهات أجنبية، يطرح أيضا أسئلة تتعلق بحماية المعطيات الشخصية والسرية البنكية والرقابة على عمليات تدبير هذه المحافظ.

وخلاصة الأمر أن البنك يستطيع، في حالات حوالة الحق، بيع أو تحويل الدين دون الحصول مسبقا على موافقة المدين، لكن لا يمكنه تجاهل حقوقه القانونية أو إلزامه بالتعامل مع الدائن الجديد قبل استيفاء شروط نفاذ الحوالة في مواجهته.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.