جرافات الزمن تدمر أسوار ثكنة أزغنغان.. صرخة الناظور ضد محو ذاكرة الريف

0

 

في خطوة أثارت موجة من الغضب والاحتجاج داخل إقليم الناظور، شرعت السلطات المحلية، يوم الأربعاء، في هدم أسوار ثكنة أزغنغان التاريخية، التي صمدت لأكثر من قرن في مواجهة تقلبات الزمن. هذه العملية التي نفذت باستخدام جرافة أثارت استياءً عميقًا لدى ساكنة الإقليم والمجتمع المدني، الذين رأوا في هذا الهدم مساسًا مباشرًا بذاكرة المنطقة وتراثها التاريخي.

مقاطع الفيديو والصور التي تداولها النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي جسدت لحظات الهدم، مرفقة بتعاليق تعبر عن الحسرة والغضب تجاه قرار يرى كثيرون أنه يعكس تجاهلًا متعمدًا لأهمية حماية الموروث الثقافي. حكيم شملال، منسق حركة “متطوعون من أجل الناظور”، أعرب عن أسفه لكون ثكنة أزغنغان ليست المعلمة التاريخية الوحيدة التي تتعرض لهذا المصير، مشيرًا إلى محاولات هدم سابقة باءت بالفشل، مثل النادي البحري ببحيرة مارشيكا، في حين تم تدمير معالم أخرى مثل “كاسا بيسكا” وبرج المراقبة التاريخي في “كامبامينتو”.

شملال تساءل عن الدوافع الحقيقية وراء هذه العمليات المتكررة، هل هي مجرد صدفة أم جزء من خطة تهدف إلى طمس تاريخ الريف؟ مؤكداً على أن حماية التراث ليست مسؤولية المجتمع المدني وحده، بل يجب أن تكون الدولة والمؤسسات المعنية في مقدمة الحماية.

من جهته، عبر الناشط الجمعوي جمال التركي عن أسفه لما وصفه بالإهمال المستمر للمعالم التاريخية بالناظور، مشيرًا إلى أن ثكنة أزغنغان ليست مجرد مبنى قديم، بل شاهدة حية على مراحل مهمة من تاريخ المنطقة. وبدلاً من أن تُرَمم وتُدمَج في مشاريع ثقافية وسياحية، تم التعامل معها كعبء عمراني يُفترض التخلص منه.

التركي استذكر تجربة منع هدم النادي البحري على كورنيش الناظور، التي جاءت نتيجة تحرك مدني قوي واجتماع أدلة قانونية وتاريخية لحماية المعلمة، متسائلًا عن وجود رؤية تنموية تحترم خصوصيات الإقليم الثقافية والاقتصادية أم أن التهميش لا يزال سيد الموقف.

ختامًا، يطالب الناشطون بإعادة النظر في السياسات المتبعة، والتأكيد على أن تطوير المدينة لا ينبغي أن يكون على حساب محو تاريخها، مؤكدين على ضرورة فتح حوار حقيقي مع الساكنة لتحقيق تنمية عادلة تحترم الذاكرة الجماعية وتضمن مستقبلًا يحفظ للريف هويته وتراثه.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.