
جدل تدشين مقبرة ألنيف: جمعية تستنكر “إحياء ذاكرة استعمارية” بتنغير
أعربت جمعية عباس المساعدي للتنمية والثقافة بتازارين عن رفضها الشديد لتدشين مقبرة تضم رفات جنود فرنسيين وعناصر من “الكوم” قُتلوا خلال معركة بوكافر سنة 1933 بجبال صاغرو في الأطلس الصغير، معتبرة الخطوة مساساً بالذاكرة الوطنية واستفزازاً لمشاعر أبناء المنطقة.
وجرى حفل التدشين يوم 12 فبراير الجاري بقرية ألنيف التابعة لإقليم تنغير، بحضور وفد رسمي مغربي-فرنسي، في إطار ما وُصف بـ“الذاكرة المشتركة الفرنسية-المغربية”. غير أن الجمعية اعتبرت المبادرة شكلاً من أشكال تمجيد الفعل الاستعماري، بالنظر إلى رمزية معركة معركة بوكافر في مسار المقاومة المغربية ضد الاحتلال الفرنسي.
وفي بيان لها، عبّرت الجمعية عن استنكارها لما اعتبرته تكريماً لجنود الاستعمار وعناصر متعاونة معه، مؤكدة أن الخطوة تجرح ذاكرة المقاومين وأحفادهم، خصوصاً وأن الموقع قريب من المجال الجغرافي الذي شهد المواجهات التاريخية. كما رأت أن الحدث لا ينسجم مع واجب صون الذاكرة الوطنية، بل يفتح نقاشاً حساساً حول كيفية تدبير ملفات الماضي الاستعماري.
وحملت الهيئة ذاتها الجهات الرسمية مسؤولية ما وصفته بـ“التطبيع مع الاستعمار”، داعية إلى حفظ ذاكرة المقاومة المغربية وإنصاف مناطق الجنوب الشرقي تنموياً واجتماعياً، بما يعكس حجم التضحيات التي قدمها أبناؤها في سبيل الاستقلال.
من جهتها، شهدت مراسيم التدشين حضور مسؤولين مغاربة وفرنسيين، من بينهم القنصل العام لفرنسا بمراكش، إلى جانب مسؤولين عن ملفات الذاكرة بوزارة الجيوش الفرنسية، في إطار تعاون مرتبط بإعادة تهيئة المقبرة والمربع العسكري بمنطقة ألنيف – بوغافر بإقليم تنغير.
ويعيد هذا الحدث إلى الواجهة النقاش حول الذاكرة التاريخية المشتركة بين المغرب وفرنسا، وكيفية الموازنة بين متطلبات الدبلوماسية وإكراهات الذاكرة الوطنية، خاصة في المناطق التي عرفت مقاومة مسلحة ضد الوجود الاستعماري.