
تونس: محاكمة الغنوشي في “قضية المسامرة الرمضانية” وسط احتجاجات سياسية
تنظر الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026، في ما يُعرف إعلاميًا بـ”قضية المسامرة الرمضانية”، التي تشمل عددًا من الشخصيات السياسية، على رأسهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وعضو المكتب التنفيذي بلقاسم حسن ومحمد القوماني، إلى جانب قيادات أخرى من الحركة مثل أحمد المشرقي ويوسف النوري.
ويأتي هذا الاستدعاء بعد أن اعتُقل الغنوشي لأول مرة بسبب تصريحاته خلال المسامرة الرمضانية التي انعقدت بمقر جبهة الخلاص الوطني في رمضان 2023، حيث وُجهت له تهمة التآمر على أمن الدولة.
وفي سياق متصل، نظمت جبهة الخلاص الوطني، اليوم، وقفة احتجاجية تضامنية مع المعتقلين، طالبت خلالها بإطلاق سراحهم، معتبرة استمرار المحاكمات دليلًا على الأزمة السياسية الخانقة التي تمر بها البلاد. ورفع المشاركون شعارات تطالب باستقلال القضاء، واسترجاع الحقوق والحريات، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.
من جهته، أوضح المحامي سمير ديلو، عضو هيئة الدفاع عن الغنوشي، أن الأخير لن يحضر جلسات المحاكمة، كما لن يحضر عدد من الموقوفين الآخرين من حركة النهضة، متوقعًا حضور متهم واحد فقط هو القيادي أحمد المشرقي. وأضاف ديلو أن الدفاع سيقدم إعلامات نيابة وطلب تأجيل الجلسة، مؤكدًا أن جميع السيناريوهات واردة، سواء التأجيل أو صدور الأحكام، مع وجود إشكاليات تتعلق بزيارة المعتقلين السياسيين من قبل محاميهم.
وفي المقابل، اعتبر الناطق الرسمي باسم حركة النهضة، عماد الخميري، أن السلطة الحالية غير قادرة على إدارة البلاد، وأن محاكمة الغنوشي تأتي ضمن سلسلة محاكمات سياسية تستهدف خصومها، مشيرًا إلى أن الاعتقال وقع في ليلة 27 رمضان 2023 ضمن قضية المسامرة، حيث وُجهت للغنوشي تهمة التآمر على أمن الدولة، كما هو الحال مع عدد من القادة السياسيين الآخرين.
وأضاف الخميري أن هذه القضايا تمثل محاكمة للمعارضة وتجريمًا للعمل السياسي في تونس، بعيدًا عن أي ملفات حقيقية، مؤكدًا أن الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها جبهة الخلاص تهدف إلى التنديد بمواصلة هذه المحاكمات وما تمثله من انتهاك للحقوق والحريات الأساسية، بما فيها الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة، وهو ما يعكس استمرار الأزمة السياسية في البلاد منذ سنوات.