تجهيزات رياضية في الفضاءات العمومية بين غايات التحفيز ومآلات التخريب

0

 

في سعيها لتحفيز المواطنين على ممارسة الرياضة وتعزيز نمط حياة صحي، تبادر العديد من المدن إلى تجهيز فضاءاتها العمومية، من ساحات وشواطئ، بمعدات رياضية مفتوحة ومجانية. غير أن هذه المبادرات، رغم نبل أهدافها، تصطدم بواقع الإهمال والتخريب، مما يُضعف أثرها ويطرح إشكاليات عميقة حول علاقتنا بالمرفق العمومي.

فما إن تُنصَب هذه التجهيزات حتى تتعرض للتلف أو التخريب، إما بسبب ضعف جودتها أو نتيجة سلوكات غير مسؤولة، تتكرر بشكل لافت. ويعزو بعض الفاعلين المدنيين ذلك إلى غياب تأطير تربوي مواكب، وانعدام ثقافة الحفاظ على الممتلكات العامة.

في هذا السياق، يرى المتتبعون أن تخريب المعدات ليس فعلاً عشوائيًا فحسب، بل يعكس، في العمق، أزمة اجتماعية تعبر عن توتر العلاقة بين الفرد والدولة. إذ قد يُنظر إلى هذه الفضاءات كملك للدولة لا للمواطن، ما يُبرر، في ذهن بعض الفاعلين في التخريب، الاعتداء عليها.

كما يطرح غياب التخطيط الدقيق لإحداث هذه المشاريع إشكالية أخرى، حيث يتم نقل نماذج جاهزة دون مراعاة لخصوصيات السياق المحلي، مما يجعلها عرضة للإهمال أو الرفض المجتمعي غير المعلن.

ومن ثمة، يُجمع المتدخلون على أن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب مقاربة شمولية، تدمج التربية والفن والرياضة، وتؤطر الناشئة على احترام الفضاء العام باعتباره امتدادًا لمسؤوليتهم الفردية والمجتمعية، وليس مجرد ملكٍ للدولة.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.