تباطؤ القروض البنكية يتحدى تيسير بنك المغرب في 2024

0

 

رغم توجه بنك المغرب إلى التيسير النقدي خلال عام 2024 عبر خفض أسعار الفائدة، لا تزال وتيرة نمو القروض البنكية تسجل تباطؤًا، في إشارة واضحة إلى محدودية تأثير هذه الإجراءات على النشاط الائتماني، خصوصًا في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية الداخلية والخارجية.

فقد كشف التقرير السنوي لبنك المغرب حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية، المرفوع إلى الملك محمد السادس، أن أسعار الفائدة على القروض البنكية انخفضت بمتوسط 28 نقطة أساس مقارنة بسنة 2023. ومع ذلك، لم يتجاوز نمو القروض الموجهة للقطاع غير المالي، خاصة الأسر، نسبة 2.6%.

في المقابل، أشار التقرير إلى أن وتيرة نمو الودائع البنكية خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2024 كانت أسرع، بمتوسط سنوي بلغ 6%، متجاوزة بكثير نمو القروض الذي سجل 4.5% كمعدل سنوي خلال الفترة نفسها.

ويفسّر المحللون هذا الفارق بتأثيرات مرحلة ما بعد الجائحة، والتباطؤ الاقتصادي الناجم عن التضخم والجفاف، حيث ظلت بعض القطاعات، مثل البناء والاستهلاك، تعرف نموا ضعيفا لا يتعدى 2% و0.9% على التوالي. في حين برز نمو لافت في قروض التجهيز والاستثمار، التي تجاوزت نسبة 18%، مما يعكس حركية في القطاع الخاص والمقاولات التي تسعى لمواكبة مشاريع التنمية الوطنية.

ويؤكد خبراء الاقتصاد، من بينهم زكرياء فيرانو، أن النظام البنكي المغربي لا يزال يحافظ على متانته، مدعومًا بربحية جيدة وتغطية قوية للقروض المتعثرة، مما يبقي المخاطر تحت السيطرة. كما يعتبر تزايد الودائع البنكية مؤشرا إيجابيا على وعي أكبر لدى المواطنين بأهمية الادخار في ظرفية غير مستقرة.

من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي يوسف كراوي الفيلالي أن تراجع الإقبال على القروض يرتبط مباشرة بتباطؤ النمو الاقتصادي والضغوط التضخمية، مشيرًا إلى أن التعافي المحتمل في السنوات المقبلة يظل مشروطًا بتحسن الظروف الاقتصادية وتحفيز الطلب الداخلي.

ورغم أن التيسير النقدي لبنك المغرب بدأ يعطي بعض الإشارات الإيجابية، إلا أن استعادة زخم الإقراض البنكي، خاصة قروض الاستهلاك، سيظل مرهونًا بتحسن القدرة الشرائية وتحفيز مناخ الأعمال.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.