بعد موجة صعود تاريخية.. الذهب يدخل مرحلة تصحيح

0

بعد موجة صعود استثنائية أوصلت الذهب إلى مستويات تاريخية خلال بداية سنة 2026، دخل المعدن الأصفر مرحلة تصحيح قوية أعادت النقاش حول مستقبله وقدرته على الحفاظ على مكانته كأحد أبرز الأصول الآمنة في فترات الاضطراب.

ويأتي هذا التراجع نتيجة تداخل مجموعة من العوامل، أبرزها ارتفاع الدولار الأمريكي، وصعود عوائد سندات الخزانة، إلى جانب تغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية وأسعار الفائدة. كما ساهمت عمليات جني الأرباح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في الأشهر الماضية في زيادة حدة الانخفاض.

ورغم ارتباط الذهب تاريخيا بالأزمات والتوترات الجيوسياسية، فإن تأثير هذه العوامل لم يعد يسير في اتجاه واحد؛ فالأزمات قد تدفع المستثمرين إلى شراء الذهب بحثا عن الأمان، لكنها في المقابل قد ترفع أسعار الطاقة والتضخم، ما يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على معدلات فائدة مرتفعة، وهو ما يشكل ضغطا على المعدن النفيس.

وسجل الذهب خلال النصف الأول من العام قمما غير مسبوقة، قبل أن يتراجع بشكل ملحوظ، في حركة اعتبرها محللون تصحيحا طبيعيا بعد ارتفاعات قوية، وليس بالضرورة فقدانا لثقة المستثمرين في المعدن الأصفر.

ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات الدولار، ومسار الفائدة الأمريكية، وحجم المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية العالمية. ففي حال استمرار قوة العملة الأمريكية وارتفاع العوائد، قد يواصل الذهب مواجهة ضغوط إضافية، بينما قد يستعيد زخمه إذا عادت المخاوف إلى الأسواق أو تراجعت توقعات التشديد النقدي.

وفي السوق المغربية، قد ينعكس انخفاض الأسعار العالمية على أثمنة الذهب محليا، لكن بوتيرة تختلف حسب سعر صرف الدولار، وتكاليف التصنيع، وهوامش البيع، إضافة إلى عوامل العرض والطلب.

وبذلك، لا يعني تراجع الذهب الحالي فقدانه لدوره كملاذ آمن، بل يعكس طبيعة الأسواق المتقلبة، حيث يبقى المعدن الأصفر خاضعا لمعادلة معقدة بين مخاوف الأزمات وتأثيرات السياسة النقدية العالمية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.