
بنطلحة الدكالي: الموقف المغربي من فلسطين ثابت ويمتد عبر التاريخ
يرى الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ علم السياسة والسياسات العمومية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن الموقف المغربي من القضية الفلسطينية ثابت وراسخ عبر التاريخ، يقوم على دعم تسوية عادلة ونهائية تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني فوق أرضه، وتصون الهوية التاريخية والحضارية للقدس الشريف. ويجمع هذا الموقف بين الملك والحكومة والشعب في إطار انسجام وطني شامل.
ويعتبر بنطلحة أن جلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، جعل من القضية الفلسطينية قضية مركزية في السياسة الخارجية للمملكة، بعيداً عن أي حسابات سياسية ضيقة. وقد تُرجم هذا الالتزام من خلال مبادرات عملية قادتها وكالة بيت مال القدس الشريف، التي أنجزت مشاريع اجتماعية وصحية وتعليمية لفائدة الفلسطينيين تحت إشراف مباشر من جلالة الملك. كما توجت الدبلوماسية المغربية بإنجاز نوعي تمثل في موافقة إسرائيل على فتح معبر اللنبي الرابط بين الضفة الغربية والأردن، باعتباره المنفذ الوحيد للفلسطينيين نحو العالم الخارجي، وهو ما سهل حركة التجارة والتنقل، وشكل خطوة مهمة لبناء الثقة.
ويضيف أن المغرب ظل فاعلاً بارزاً على الصعيد الدولي في الدفاع عن القضية الفلسطينية، إذ ساهم في الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية سنة 1974 ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني، ودعم إعلان الاستقلال سنة 1988، كما ساند طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين سنة 2011، ووقف إلى جانب القرار الأممي سنة 2017 الرافض لاعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.
ويربط بنطلحة هذا الموقف بامتداد تاريخي عميق، بدءاً من الملك الراحل محمد الخامس الذي دعا منذ سنة 1956 إلى تحرير فلسطين، مروراً بالملك الحسن الثاني الذي واصل النهج ذاته عبر مبادرات دبلوماسية واحتضان قمم عربية في ظروف صعبة، وصولاً إلى جذور أقدم تعود إلى القرن السابع عشر، حيث شارك المغاربة المقيمون في القدس في محطات تاريخية دفاعاً عن المدينة المقدسة، بل وتبرع تجار مغاربة بأوقاف لصالح عائلات فلسطينية ما زالت وثائقها شاهدة حتى اليوم.
ويبرز المتحدث أن الدبلوماسية المغربية تحت قيادة جلالة الملك تقوم على الواقعية السياسية وبعد النظر، مستندةً إلى الصلاحيات الدستورية التي تمنح الملك موقعاً محورياً في رسم السياسة الخارجية، باعتباره رئيس الدولة وضامن وحدة الأمة وفق دستور 2011. وهو ما يجعل هذا المجال محفوظاً للمؤسسة الملكية، ويلزم جميع الفاعلين السياسيين بالانسجام مع الثوابت الوطنية والابتعاد عن أي توظيف سياسوي للقضايا الدولية الحساسة.
ويخلص بنطلحة إلى أن التعامل المغربي مع القضية الفلسطينية يعكس وعياً استراتيجياً ومسؤولية وطنية عليا، حيث تدار هذه القضية المصيرية بما يخدم المصالح العليا للمملكة ويجسد التزامها التاريخي والراسخ تجاه الشعب الفلسطيني.