
بلاغ حول الاجتماع الدوري للمكتب السياسي لحزب جبهة القوى الديمقراطية
عقد المكتب السياسي لحزب جبهة القوى الديمقراطية اجتماعه الدوري يوم السبت 5 أبريل 2025، برئاسة الأمين العام للحزب، الأخ المصطفى بنعلي، في المقر المركزي للحزب بالعاصمة الرباط. وقد تم تخصيص هذا الاجتماع للتداول في مستجدات الوضع الوطني والإقليمي والدولي، إلى جانب تقييم القضايا الراهنة التي تهم الوطن والمواطنين، فضلاً عن متابعة سير الدينامية التنظيمية الداخلية للحزب على مختلف الأصعدة. ويأتي هذا الاجتماع في وقت حساس، حيث يواجه الحزب تحديات متعددة على المستوى الداخلي والخارجي، وهو ما استدعى من المكتب السياسي تقديم رؤية شاملة ومنهجية للتعامل مع هذه التحديات.
وفي إطار مسؤوليته السياسية، وحرصه على الدفاع عن مصالح الوطن والمواطنين، أكد المكتب السياسي للحزب على مجموعة من القضايا الهامة التي تهم الحاضر والمستقبل، وفي مقدمتها:
الديمغرافيا والتحولات المجتمعية العميقة
أولى المكتب السياسي اهتمامًا كبيرًا للمستجدات الديمغرافية في المملكة، حيث أشار إلى ضعف معدل النمو الديمغرافي الوطني الذي أظهرته تحليلات أجهزة الحزب. واعتبر المكتب أن هذه المعطيات الدقيقة تتطلب إعادة النظر في اختيارات التنمية وأولويات السياسات العمومية. وقد اعتبر الحزب أن التحولات الديمغرافية لم تعد مجرد أرقام إحصائية أو مؤشرات عابرة، بل أصبحت موضوعًا استراتيجيًا يتطلب النظر فيه من جميع الزوايا.
وشدد الحزب على ضرورة تبني مقاربات استباقية لربط التخطيط الوطني بمستقبل المجتمع، حيث بات من الضروري مراعاة المتغيرات السكانية في وضع السياسات العامة. كما أشار إلى أن التحديات التي تفرزها هذه التحولات، مثل الشيخوخة السكانية والهجرة، فضلاً عن تفاوت توزيع السكان بين المناطق الحضرية والريفية، تتطلب حلولًا مبتكرة تراعي هذا التنوع وتساعد على إيجاد توازن اجتماعي واقتصادي. لذا، فإن الحزب يعتبر هذه القضايا بمثابة رهانات استراتيجية تملي على الجميع ضرورة التفكير في حلول تواكب هذه التحولات الكبيرة.
أجندة انتخابية واضحة لتكريس الخيار الديمقراطي
فيما يتعلق بالاستحقاقات الانتخابية القادمة، جدد المكتب السياسي دعوته إلى رئيس الحكومة لتحديد تاريخ الانتخابات التشريعية لعام 2026 في أقرب وقت، وفتح المجال لمشاورات سياسية موسعة مع مختلف الأحزاب الوطنية استعدادًا لهذه الانتخابات. وأكد الحزب أن تحديد موعد الانتخابات بشكل مبكر يعد خطوة هامة في إطار تعزيز الشفافية والمصداقية، ويشكل حجر الزاوية لخلق بيئة سياسية مستدامة ومتوافقة مع روح التعاقد الديمقراطي في البلاد.
كما شدد المكتب السياسي على أن الإعلان المبكر عن الأجندة الانتخابية سيسهم في ترسيخ الثقة بين المواطنين والمؤسسات السياسية، ويساعد على بناء تعبئة وطنية شاملة تدعم المشاركة الفعالة في العملية الانتخابية. من خلال هذا التوجه، يسعى الحزب إلى ضمان تمثيلية مؤسساتية قوية قادرة على تمثيل تطلعات المواطنين ومواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد في هذه المرحلة الدقيقة.
فاتح ماي: ضرورة المسؤولية السياسية في مأسسة الحوار الاجتماعي
في إطار استعداده للاحتفال بعيد الشغل، عبر المكتب السياسي عن انشغاله العميق باستمرار معاناة الطبقة العاملة والفئات الهشة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، التي تتمثل في موجة الغلاء المستمرة وتدهور القدرة الشرائية. وأكد الحزب أنه يتحمل الحكومة المسؤولية كاملة عن مغبة التراجع عن التزاماتها الاجتماعية تجاه هذه الفئات، داعيًا إلى ضرورة إرساء حوار اجتماعي جاد ومؤسسي يعكس الاعتراف الحقيقي بالدور الهام الذي تقوم به الطبقة العاملة في تعزيز الاقتصاد الوطني.
ودعا الحزب الحكومة إلى أن يكون هذا الحوار أكثر جدية ومؤسساتية، بحيث يؤدي إلى تقديم عرض اجتماعي منصف، يتضمن تحسين الظروف المعيشية للعاملين في مختلف القطاعات، بما في ذلك الصحة والتعليم والجماعات الترابية. وأكد الحزب أن السلم الاجتماعي لا يتحقق إلا عبر تحقيق العدالة الاجتماعية الحقيقية، من خلال توزيع عادل للثروات وتحسين أوضاع العمال في القطاعات الحيوية. كما حذر من أن إغفال هذه المطالب قد يؤدي إلى اتساع هوة الإقصاء واليأس بين هذه الفئات، مما يهدد استقرار المجتمع.
فلسطين: قضية وطنية لا مجال للمزايدات حولها
فيما يخص الشأن الدولي، وتحديدًا القضية الفلسطينية، عبر المكتب السياسي عن متابعة دقيقة للتحولات الجيوسياسية العالمية المتسارعة، والتي تتسم بتراجع موجات العولمة وتزايد التهديدات الأمنية. وفي هذا السياق، أكد المكتب السياسي على أن القضية الفلسطينية لا تزال تشكل جزءًا أساسيًا من ضمير الشعب المغربي، وهي قضية لا مجال للمزايدة أو التوظيف السياسوي الضيق حولها.
وقد أثنى الحزب على الموقف الثابت للمملكة المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني في إطار مبادرة السلام العربية. وأكد الحزب على دعمه الكامل والمستمر للقضية الفلسطينية، معتبرًا إياها قضية وطنية جامعة تخص كل المغاربة، ولا ينبغي أن يتم استغلال هذا التضامن الشعبي لأغراض انتخابية أو فئوية. واعتبر أن القضية الفلسطينية تشكل جزءًا من الهوية الوطنية للمغرب، وتستحق من الجميع التصرف بما يحفظ هذه الرمزية والمكانة في الضمير الجمعي للمغاربة.
جاهزية تنظيمية ورؤية استباقية
في إطار متابعته للدينامية التنظيمية الداخلية، صادق المكتب السياسي على برنامج عمل اللجنة الوطنية للانتخابات ولجانها الوظيفية، وأقر برنامج العمل التنظيمي الترابي والقطاعي، بالإضافة إلى جملة من التعيينات والمسؤوليات التنظيمية الجديدة. كما تم اعتماد الشطر الثاني من المبادرات الفكرية والسياسية التي يعتزم الحزب إطلاقها في الفترة القادمة.
وأعطى المكتب السياسي الضوء الأخضر للترتيبات النهائية المتعلقة بانعقاد الدورة الثانية والخمسين للمجلس الوطني للحزب، والذي سيشكل محطة هامة في الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بروح من الالتزام والمسؤولية العالية.
وتم تحرير هذا البيان في الرباط، يوم السبت 5 أبريل 2025، ليكون مرجعًا للعمل المستقبلي للحزب في مواجهة التحديات الوطنية والدولية المقبلة.