
بعد وفاة سيدة وجنينها.. ساكنة تمنارت تستنكر توقف أشغال المركز الصحي وتطالب بتدخل عاجل
تسببت وفاة سيدة وجنينها بالمستشفى الإقليمي بطاطا في صدمة كبيرة لدى سكان جماعة تمنارت، لتعود القضية إلى الواجهة وتسليط الضوء على هشاشة البنية الصحية في المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بخدمات صحة الأم والطفل.
وتزامنًا مع ردود الفعل الواسعة على المستوى الإعلامي والحقوقي، تتزايد الدعوات لفتح نقاش جاد حول وضعية المراكز الصحية بتمنارت، التي تعاني من نقص حاد في الموارد البشرية والتجهيزات الأساسية، إلى جانب توقف مشاريع صحية مهمة، وهو ما يهدد سلامة النساء الحوامل وسكان المنطقة بصفة عامة.
وفي هذا السياق، قال لحسن هداري، ناشط جمعوي بالجماعة، إن توقف أشغال المركز الصحي القروي ساهم بشكل كبير في تفاقم الوضع الصحي، مشيراً إلى أن الساكنة فقدت فرصة الاستفادة من مؤسسة صحية مجهزة تقدم خدمات أساسية، مثل متابعة الحمل وتشخيص المضاعفات المبكرة التي قد تهدد حياة الأمهات والأطفال.
وأوضح هداري، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن المركز الصحي الحالي يعمل مؤقتًا داخل دار الأمومة، التي أنشئت بمبادرة خيرية، بعدما توقفت أشغال المركز الأصلي دون أي توضيح رسمي للساكنة حول أسباب التعثر أو المواعيد المتوقعة لاستكمال الأشغال.
وأكد المتحدث أن غياب طبيب قار ونقص التجهيزات الأساسية، مثل جهاز الفحص بالأشعة الصوتية، يجعل متابعة الحمل شبه معدومة، رغم المجهودات المبذولة من الأطر الصحية المتوفرة. وأضاف أن محدودية الوسائل التقنية لتشخيص الحالات الطبية قد تكون سببًا إضافيًا في تسجيل وفيات بين النساء الحوامل.
كما لفت إلى أن معاناة السكان تتفاقم بسبب المسافة الطويلة التي يقطعها المرضى للوصول إلى مستشفى طاطا، والتي تصل إلى حوالي 170 كيلومترًا، وفي بعض الحالات إلى أكادير، بما يفوق 450 كيلومترًا، ما يشكل عبئًا مادياً ونفسياً على الأسر، خصوصاً الفقيرة منها.
وانتقد هداري غياب سيارة إسعاف مجهزة تابعة لوزارة الصحة بالمركز الصحي، مشيراً إلى اعتماد السكان على سيارة إسعاف جماعية غير مجهزة طبيًا، ما يزيد من مخاطر نقل الحالات المستعجلة، خاصة النساء الحوامل، محذرًا من تكرار مآس إنسانية إذا لم يتم التدخل بشكل عاجل.
ودعا الناشط الجمعوي إلى إدراج جماعة تمنارت ضمن النفوذ الصحي لجهة كلميم وادنون، والتعجيل باستكمال وتجهيز المركز الصحي، وتعيين طبيب قار وأطر صحية كافية، إضافة إلى توفير سيارة إسعاف مجهزة تابعة للوزارة، محذراً من استمرار وضع صحي يضع حياة النساء الحوامل على المحك.
وكانت جمعية أكرس تمنارت للتنمية والتعاون قد بعثت سابقًا بمراسلة رسمية إلى عامل إقليم طاطا، أعربت فيها عن قلقها البالغ من الوضعية المتردية للقطاع الصحي بالجماعة، مطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من معاناة السكان وضمان الحق في العلاج.
وأوضحت الجمعية أن هذه الخطوة جاءت بسبب الخصاص الكبير في الأطر الطبية، وضعف التجهيزات، وبُعد المراكز الصحية الاستشفائية، ما يزيد معاناة النساء الحوامل والفئات الهشة. وأضافت أن الحادثة الأخيرة تُظهر عمق الأزمة الصحية بالإقليم وتأثيرها على الحق في الحياة والعلاج.
وطالبت الجمعية بفتح تحقيق نزيه في ملابسات الوفاة، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية، مع الإسراع في إعادة تأهيل وتجهيز المركز الصحي، وضمان ظروف استقبال لائقة للمرضى، خصوصاً النساء الحوامل، إلى جانب وضع رؤية صحية تراعي بعد المنطقة الجغرافي.
وشهد المستشفى الإقليمي بطاطا السبت الماضي وفاة امرأة حامل من دوار إكرض بجماعة تمنارت، متأثرة بمضاعفات صحية بعد وصولها إلى المستشفى، فيما لفظ جنينها أنفاسه الأخيرة رغم محاولات الطاقم الطبي.
واعتبر سكان تمنارت أن اضطرار النساء الحوامل لقطع مسافة طويلة نحو المستشفى يشكل عبئًا صحيًا ونفسيًا حقيقيًا، مطالبين بتسريع أشغال المركز الصحي وتعزيز الخدمات الطبية لتفادي تكرار مثل هذه المآسي.