
الورشة الثالثة لبرنامج وسيط المملكة: نحو تعزيز المساواة والعدالة الإدارية
انطلقت صباح اليوم الأربعاء بالرباط أشغال الورشة الثالثة من برنامج « نحو إدارة المساواة »، الذي أطلقته مؤسسة وسيط المملكة في يوليوز 2025، وذلك في إطار الاحتفاء بسنة 2026 كسنة للوساطة المرفقية، تخليدًا للذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس ديوان المظالم، الذي يُعد أول نموذج حديث للوساطة المؤسساتية في المغرب.
ويأتي هذا اللقاء في صيغة منتدى أكاديمي تحت شعار « البحث العلمي وإدارة المساواة »، بعد تنظيم منتدى مدني في 17 شتنبر 2025 ومنتدى مؤسساتي في 15 أكتوبر 2025، بمشاركة مجموعة من الباحثين والأكاديميين البارزين، من بينهم عائشة بلعربي، المختار الهراس، أحمد أجعون، عبد الحافظ أدمينو، سعيد السعدي، جميلة المصلي، مليكة الزخنيني وسفيان جرضان.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد وسيط المملكة، حسن طارق، أن تنظيم هذه الورشة يندرج ضمن الاحتفاء بسنة الوساطة المرفقية، والتي تأتي أيضًا امتدادًا للإقرار الملكي بتاريخ 9 دجنبر يومًا وطنيًا للوساطة المرفقية، بما يعكس التزام المملكة بتثمين ثقافة الإنصاف الإداري وترسيخ قيم العدالة والشفافية.
وأشار الوسيط إلى أن مسار الوساطة بالمغرب عرف تحولات تشريعية وتنظيمية مهمة، رافقها حرص مستمر على تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسيخ قيم النزاهة والتخليق.
ويشكل برنامج « إدارة المساواة » أحد صيغ الجيل الجديد من برامج الحوار العمومي، التي تهدف إلى تعزيز حضور المؤسسة داخل الفضاء العمومي كهيئة دستورية للحكامة. ويتجاوز البرنامج وظيفة معالجة التظلمات التقليدية، ليصبح أداة للترافع المؤسساتي حول قضايا بنيوية تمس العلاقة بين الإدارة والمرتفقين. ويستند البرنامج إلى ميثاق المرافق العمومية الذي يؤطر مبادئ الحكامة الإدارية، بما في ذلك احترام القانون، المساواة، الإنصاف في التغطية الترابية، الاستمرارية، الجودة، الشفافية، النزاهة والانفتاح.
ويولي البرنامج اهتمامًا خاصًا بالشرط النسائي، انطلاقًا من اختصاصات المؤسسة في حماية مبدأ المساواة أمام المرافق العمومية، وما تكشفه التظلمات من اختلالات تؤثر على حياد الإدارة تجاه متغير الجنس.
وأكد حسن طارق أن قضايا المساواة لا يمكن اختزالها في تقارير تقنية أو توصيات إدارية فقط، بل تتطلب تعبئة مجتمعية ووعيًا ثقافيًا، مشيرًا إلى أن الحقوق لا تصبح فاعلة إلا عندما يتملكها المجتمع معرفيًا وقيميًا.
خلاصات مؤقتة للبرنامج
كشف وسيط المملكة عن مجموعة من النتائج الأولية التي أفرزها البرنامج، ومنها:
وساطة بطابع ذكوري: تُظهر الإحصائيات أن من بين كل أربعة تظلمات، تتقدم امرأة بواحد فقط، وغالبًا باسم أحد أفراد الأسرة.
زاوية ميتة في البحث العلمي: يبرز المسح ضعف الاهتمام الأكاديمي بالمساواة الإدارية، مقابل تركيز أكبر على المساواة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
تركيز التظلمات النسائية في الدولة الاجتماعية: تتعلق معظم الشكايات النسائية باختلالات في تدبير خدمات الحماية الاجتماعية، التقاعد، الدعم، السكن، والصحة، ما يعكس استمرار وجود فجوات في العلاقة بين الدولة والمجتمع.
الحاجة إلى إدماج القضية في أجندة البحث العلمي وصنع السياسات: شدد الوسيط على أهمية دور الجامعة والمجتمع المدني في تشكيل الثقافة الحقوقية وبناء قضايا عمومية مؤثرة في السياسات العمومية.
نحو مقترحات تشريعية وتقرير سنوي خاص.
تتجه المؤسسة إلى اختتام البرنامج بصياغة مقترحات لتعديل بعض المقتضيات القانونية التي تعزز مظاهر اللامساواة أمام المرافق العمومية، على أن تتضمن هذه الخلاصات ضمن موضوع السنة في التقرير السنوي لموسم 2025.
وأكد حسن طارق أن البرنامج، رغم اقتراب اختتام فعالياته، سيستمر كأفق استراتيجي يرتبط بتحولات المجتمع المغربي، في سياق تطوره الاجتماعي والثقافي، ومواكبة مسار تقدم الدولة وارتباطه بمبادئ الإنصاف والعدالة.