
المغرب يراهن على البنية التحتية كقاطرة للتحول الاقتصادي والاجتماعي
تضع الحكومة المغربية تطوير البنية التحتية في صميم استراتيجيتها لتحقيق الإقلاع التنموي، باعتبارها رافعة رئيسية للتحول الاقتصادي والاجتماعي والمجالي، وفق ما كشفت عنه المذكرة التوجيهية لمشروع قانون المالية لسنة 2026.
وأبرزت المذكرة الدينامية المتسارعة التي يعرفها هذا القطاع، خصوصًا في ميادين النقل واللوجستيك والطاقة والمياه، مؤكدة أن المغرب راكم إنجازات كبيرة خلال العقدين الأخيرين جعلته يحتل مواقع ريادية على الصعيدين الإفريقي والإقليمي.
فعلى مستوى النقل، بلغت شبكة الطرق السيارة أزيد من 1950 كلم، مما يجعلها الثانية إفريقيًا من حيث الكثافة، إلى جانب شبكة سكك حديدية تمتد لأكثر من 2300 كلم، تشمل القطار فائق السرعة “البراق” الذي غيّر مفهوم التنقل بين مدن الشمال، مع خطط لتمديده جنوبًا.
وفي مجال الموانئ، يبرز ميناء طنجة المتوسط كرائد إفريقي وعالمي، ويعزّز مكانة المملكة كمركز لوجستي يربط أوروبا بإفريقيا والأمريكتين، إلى جانب مشاريع ضخمة كميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي.
أما في قطاع الطيران، فقد وصل عدد المطارات المغربية إلى 24، منها 19 دولية، بطاقة استيعابية تصل إلى 40 مليون مسافر سنويًا، مع أهداف لبلوغ 80 مليون بحلول 2030.
وفي ميدان الطاقة، ارتفعت القدرة الإنتاجية من 5000 إلى 11800 ميغاواط، منها أكثر من 40% من مصادر متجددة، في أفق بلوغ 52% سنة 2030، تماشياً مع التزامات المغرب البيئية وتوجهه نحو الهيدروجين الأخضر.
وفي مواجهة الإجهاد المائي، تم بناء 152 سداً كبيراً و12 محطة لتحلية المياه، مع مشاريع كبرى للربط بين الأحواض المائية، في إطار سياسة وطنية لضمان الأمن المائي والتكيف مع التغيرات المناخية.
كما شهدت البنية التحتية الرقمية تطورًا لافتًا، إذ وصلت تغطية الإنترنت المتنقل إلى 96% سنة 2025، مع استفادة أكثر من 65% من الجماعات القروية من خدمات الجيل الرابع والألياف البصرية، في أفق ترسيخ المغرب كقطب إقليمي للأمن السيبراني عبر برنامج “المغرب الرقمي 2030”.
ولم تُغفل الحكومة البنية التحتية الرياضية، إذ يُعد برنامج تحديث الملاعب والمنشآت الرياضية جزءاً من التحضير لاحتضان كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030، ما يعكس طموح المغرب لتعزيز إشعاعه الرياضي والدولي.
ترسم هذه المشاريع صورة واضحة لرهان المغرب على البنية التحتية، ليس فقط كأداة إنشائية، بل كقاطرة استراتيجية لتحفيز النمو، جذب الاستثمار، وتحقيق تحول اقتصادي واجتماعي شامل.