العمل الخيري بين الرسالة الإنسانية وشبهات الاستغلال خلال رمضان

0

 

مع حلول شهر رمضان من كل سنة، يكثر الحديث عن المبادرات الخيرية والتكافل الاجتماعي، غير أن الواقع يكشف وجهاً آخر أقل إشراقاً؛ إذ تنشط جمعيات ترفع شعارات الدعوة والتنمية والعمل الإنساني، بينما ممارساتها على الأرض توحي بأن الهدف أبعد ما يكون عن خدمة المجتمع.

في مدينة مراكش، برزت خلال السنوات الأخيرة جمعيات استطاعت، في زمن قياسي، جمع أموال كبيرة عبر طرق أبواب المسؤولين والمنتخبين والجهات المانحة، مستندة إلى خطاب إحساني مؤثر، لكن نتائجه الفعلية تظل غامضة. فالملاحظ أن بعض القائمين عليها لم يعرف لهم سابق اهتمام بالشأن الجمعوي، باستثناء مهارة طلب الدعم وتحصيل المنح دون تقديم تقارير واضحة أو فواتير دقيقة.

وتحرص هذه الهيئات على تنظيم أنشطة موسمية محدودة، كحملات توزيع القفف الرمضانية أو بعض اللقاءات الدينية، لتمنح نفسها صورة الفاعل الخيري. غير أن هذه الأعمال، بحسب متابعين، لا تتجاوز كونها واجهة لتبييض موارد مالية مجهولة المصير، في ظل غياب الشفافية والمحاسبة. فمن أين تصرف تلك الأموال؟ وكيف يتم تدبيرها؟ أسئلة يطرحها الشارع دون إجابات مقنعة.

الأمر اللافت أن آثار الثراء بدت واضحة على عدد من المشرفين على هذه الجمعيات؛ منازل فخمة، سيارات باهظة، تعليم خاص للأبناء، وسفريات متكررة، في وقت تعيش فيه فئات واسعة أوضاعاً اجتماعية صعبة. وهو ما يثير شكوكا حول الغاية الحقيقية من جمع التبرعات والدعم العمومي.

كما يثار تساؤل حول دور الجهات الرقابية: هل يتم تتبع مسار التمويلات الممنوحة؟ وهل تدقق المؤسسات المعنية في التقارير المالية لهذه الهيئات؟ فالكثير من المراقبين يرون أن غياب الصرامة في المراقبة سمح بنشوء شبكة تستفيد من المال العام باسم العمل الخيري.

ويذهب منتقدون إلى أن بعض هذه الجمعيات أصبحت بمثابة لوبي يقتات على التعاطف المجتمعي، مستغلاً المناسبات الدينية لاستقطاب التمويل، دون أثر ملموس على الفئات المستهدفة. المواطن لا يرى غالباً سوى صور الأنشطة وشعاراتها، أما النتائج الحقيقية فتبقى محدودة.

في المحصلة، يتجدد النقاش كل رمضان حول ضرورة التمييز بين العمل الإنساني الصادق والممارسات التي تتخذ منه وسيلة للاغتناء. ويطالب متابعون بتدخل الجهات المختصة لضبط التمويلات، وفرض الشفافية، وربط الدعم بالمحاسبة، حتى يصل الخير فعلاً إلى مستحقيه، ويستعيد العمل الجمعوي مصداقيته داخل المجتمع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.