السعدي يرسم ملامح نهضة جديدة للصناعة التقليدية: برامج متجددة، تسويق عالمي، وحكامة فعالة

0

 

في خطوة جديدة لتعزيز مكانة الصناعة التقليدية كقطاع استراتيجي في الاقتصاد الوطني، أكد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، على ضرورة توحيد الجهود وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل مواصلة تحقيق المكتسبات وتوسيع قاعدة المستفيدين، خاصة في المناطق القروية.

وجاءت تصريحات السعدي خلال ترؤسه لاجتماع مجلس إدارة مؤسسة دار الصانع، الذي عُقد اليوم الجمعة بحضور ممثلي عدد من القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والشركاء المؤسساتيين، حيث شدد على الأهمية المحورية التي تضطلع بها دار الصانع في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الموجهة للقطاع.

وأوضح المسؤول الحكومي أن مؤسسة دار الصانع تضطلع بثلاث مهام أساسية، تشمل إنتاج المعلومات الاستراتيجية عبر تقارير تحليلية ودراسات سوق موجهة للفاعلين، ثم مواكبة الحرفيين ببرامج لتقوية قدراتهم التقنية والتدبيرية والتجارية، إضافة إلى الترويج الفعّال للمنتجات التقليدية عبر حملات تواصلية ومشاركة واسعة في المعارض الوطنية والدولية.

وأبرز السعدي أن الصناعة التقليدية ليست فقط رافعة اقتصادية، بل تمثل رصيدًا ثقافيًا يعكس هوية المغرب وثراءه الحضاري، مشيرًا إلى أنها تجسّد مهارات وإبداعات متجذرة تُنقل من جيل إلى جيل في مختلف جهات المملكة.

وخلال الاجتماع، صادق مجلس إدارة دار الصانع على إطلاق النسخة الثانية من البرامج الوطنية للمواكبة، التي تعتمد على مقاربة شخصية وهندسة تقنية متقدمة، وتشمل مجالات التكوين، التوسيم، التسويق، والمواكبة الرقمية. وتهدف هذه البرامج إلى دعم الحرفيين المتميزين في سلاسل الزرابي والفخار، ومواكبة الوحدات التصديرية والمجمعة وفق ميثاق التجارة الخارجية 2025–2027.

وفي سياق الإصلاح المؤسساتي، تم اعتماد الدليل الجديد للإجراءات والمساطر، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحكامة الجيدة، وتكريس الشفافية والنجاعة في تدبير المؤسسة، في إطار دينامية التحديث المستمر.

وشهد عام 2025 حضورًا لافتًا للصناعة التقليدية المغربية في كبرى التظاهرات والمعارض العالمية، من قبيل “Salone del Mobile” بميلانو، و”Foire de Paris”، و”Shoppe Object” بنيويورك، ومعرض “Index” بالسعودية، و”Maison & Objet” بفرنسا، ما أسهم في توسيع آفاق التصدير وتعزيز الإشعاع الدولي للمنتجات المغربية.

كما نظمت المؤسسة أنشطة مؤسساتية بشراكة مع التمثيليات الدبلوماسية بعدد من الدول، منها الشيلي، وبنما، وموريتانيا، وفرنسا، إضافة إلى لقاءات مباشرة بين صناع تقليديين ومستوردين دوليين، مما مكّن من فتح فرص ملموسة للأسواق الخارجية.

وفي سياق تطوير الذكاء السوقي، أنتجت دار الصانع تقارير تحليلية حول سلاسل إنتاجية كالفخار والزرابي والحلي، إلى جانب دراسات أسواق دولية استراتيجية كإسبانيا، وفرنسا، وألمانيا، والولايات المتحدة، وقد تم وضعها رهن إشارة الفاعلين لتعزيز تنافسيتهم وتوجيه استراتيجياتهم التجارية.

وختم الاجتماع بالإشادة بالنتائج المشجعة على مستوى التصدير، حيث ارتفعت صادرات الصناعة التقليدية المغربية بأكثر من 11% مع نهاية يونيو 2025، مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2024، وتصدّرت الولايات المتحدة، وفرنسا، وتركيا قائمة الأسواق المستقبلة، مع تسجيل أداء قوي في منتجات الفخار والحجر، الزرابي، والملابس التقليدية.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.