الحوز تبني مستقبلها من بين الركام: رحلة صمود وإعادة إعمار

0

 

بعد الزلزال المدمر الذي ضرب إقليم الحوز، بدأت ملامح الحياة تعود تدريجيًا إلى هذه المنطقة التي شهدت واحدة من أقوى الهزات الأرضية في تاريخها. لم تعد الحكاية تقتصر على الألم والمآسي، بل تحولت إلى قصة ملهمة عن الصمود والنهضة من تحت الأنقاض نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

في دواوير الحوز المختلفة، تعكس حياة السكان اليومية استعادة الاستقرار بفضل برنامج إعادة الإعمار الذي أطلقه الملك محمد السادس، ويهدف إلى دعم المتضررين وإعادة بناء المنازل والمرافق. تروي السيدة نعيمة في مركز جماعة آسني، كيف تحولت ظروفها من التسكع في الخيام إلى بناء منزل جديد، مما أعاد إليها شعور الأمان.

كما يعكس محمد، عامل البناء في دوار “أسلدة”، واثقًا امتنانًا عميقًا للدفعة التي تلقاها والتي سمحت له باستئناف بناء منزله بعد أن فقده بالكامل. ويشارك حسن، أحد سكان دوار “أكادير الفقرة”، في تأكيد روح التضامن والعمل الجماعي التي سادت في القرية، حيث شارك السكان شخصيًا في عمليات البناء.

هذه الجهود لم تكن ممكنة دون التنسيق المثمر بين السلطات المحلية، المهندسين، المقاولين، والجمعيات، مما أدى إلى إنجاز أكثر من 21 ألف منزل جديد وفقًا لأعلى المعايير الفنية، مع إزالة الخيام واستبدالها بمساكن ثابتة.

ورغم التحديات الجغرافية والصعوبات التي واجهت إعادة الإعمار، فإن التعاون والتخطيط الدقيق أسهما في تقدم ملموس وصل إلى 84% من إنجاز الأشغال، مع توقعات بارتفاع النسبة إلى أكثر من 90% خلال الأشهر المقبلة.

إن قصة الحوز ليست مجرد إعادة بناء، بل هي رمز لإرادة مشتركة بين الدولة والمجتمع، تأكيدًا على أن المستقبل يبنى بالجهد والتضامن، حتى من بين الركام.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.