
الحسيمة بين زرقة البحر وسواد النفايات: صيف ملوث يستدعي الحزم
في وقتٍ تتزين فيه شواطئ الحسيمة بزرقة ساحرة وجمال طبيعي أخّاذ، تطفو على السطح ظاهرة مقلقة باتت تُشوّه هذه الصورة المثالية: انتشار النفايات بشكل لافت ومقلق على رمال البحر وفي مياهه. مشهد التلوث، الذي يتكرر كل صيف، أصبح سمة مؤسفة تهدد ليس فقط البيئة البحرية، بل كذلك صحة المواطنين وسمعة المدينة كوجهة سياحية مفضلة.
رغم الجهود الفردية والتطوعية لتنظيف بعض المناطق، فإن واقع الحال يُظهر تراجعًا مستمرًا في النظافة، وسط غياب إجراءات صارمة تردع من لا يحترمون الفضاءات العامة. القمامة المتناثرة، خاصة بقايا الأطعمة، الأكياس البلاستيكية، وقنينات الماء، أصبحت جزءًا من المشهد اليومي في عدد من شواطئ الحسيمة.
ويحذر نشطاء بيئيون من التداعيات الخطيرة لهذا الوضع، إذ لا تقتصر الأضرار على المنظر العام فحسب، بل تتعداها لتطال النظام الإيكولوجي البحري، والحياة البحرية التي تختنق تدريجيًا بسبب التلوث، ناهيك عن التأثير السلبي على السياحة التي تُعد من أهم مصادر الدخل لسكان المنطقة.
الزوار، بدورهم، لا يخفون استياءهم من الوضع، حيث يعبر الكثير منهم عن صدمتهم من تدهور نظافة الشواطئ، معتبرين أن الحسيمة تستحق أفضل من ذلك. كما تتعالى أصوات المواطنين والمجتمع المدني للمطالبة بفرض غرامات صارمة على المخالفين، واعتماد سياسة بيئية أكثر صرامة تضمن حماية الشواطئ.
أمام هذا الواقع، تصبح المسؤولية جماعية، تبدأ من وعي الأفراد وتنتهي عند إرادة السلطات في تفعيل القوانين البيئية. فاستمرار هذا “الاستهتار البيئي” يُنذر بخسارة واحدة من أجمل المناطق الساحلية بالمغرب، وقد يحرم الأجيال القادمة من الاستمتاع بطبيعة فريدة تئن تحت وطأة الإهمال.