
التوتر يسبق الدخول الجامعي بالمغرب.. موظفو التعليم العالي يلوّحون بإضرابات ووقفات احتجاجية
يتجه الدخول الجامعي برسم الموسم 2025-2026 نحو أجواء مشحونة، في ظل تصاعد الاحتقان داخل قطاع التعليم العالي بالمغرب، بعد إعلان النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، عن برنامج نضالي تصعيدي يمتد من شتنبر إلى أكتوبر.
وأفاد المكتب الوطني للنقابة، في بلاغ له، أنه قرر خوض إضراب وطني لمدة 48 ساعة يومي 2 و3 شتنبر 2025، يليه إضراب جديد لمدة 72 ساعة أيام 9 و10 و11 من الشهر ذاته، متبوعًا بوقفة احتجاجية مركزية أمام مقر وزارة التعليم العالي في العاشر من شتنبر.
كما يشمل البرنامج إضرابات أخرى تمتد على ثلاثة أيام في كل من 17 و18 و19 شتنبر، ثم 30 شتنبر و1 و2 أكتوبر، مع وقفة احتجاجية موازية أمام مقر وزارة الاقتصاد والمالية في اليوم الأول من أكتوبر.
النقابة برّرت هذا التصعيد بما وصفته بـ”استمرار تجاهل مطالب موظفي التعليم العالي”، وعلى رأسها إصدار النظام الأساسي الخاص بهم، الذي تم التوافق بشأنه منذ يناير الماضي، ولا يزال حبيس المساطر الإدارية، وفق تعبير البلاغ.
وأشارت النقابة إلى أن وزارة التعليم العالي تمضي في تمرير مشروع قانون التعليم العالي دون إشراك النقابات في المشاورات، في مخالفة للوعود السابقة بإقرار مقاربة تشاركية. واعتبرت أن الحكومة تتعمد “فرض حوار مع نقابات معينة”، متهمة الوزارة بـ”الهروب من الحوار الجدي مع النقابة الأولى في القطاع”.
وفي تصريح لجريدة “أنباء مراكش”، قال عبد الحق حيسان، منسق اللجنة التقنية لمناقشة النظام الأساسي لموظفي التعليم العالي، إن “الوزير اختار توقيت العطلة الصيفية لإحالة مشروع القانون على المجلس الحكومي، في وقت لا تزال الملفات الأساسية لموظفي القطاع عالقة، وفي مقدمتها النظام الأساسي”.
وتساءل حيسان عن أسباب تأخير المصادقة على المرسوم المتعلق بالنظام الأساسي، رغم مرور ثمانية أشهر على انتهاء النقاش حوله، مشيرًا إلى أن الوضعية الراهنة للموظفين “كارثية”، حيث تراجع عددهم إلى 9 آلاف مقابل ارتفاع عدد الطلبة إلى أكثر من مليون و200 ألف، ما يُثقل كاهل الموظف ويضاعف مهامه دون أي تحفيز أو تحسين للأوضاع.
وانتقد القيادي النقابي تفشي “الاعتماد غير المفهوم على الطلبة في حراسة الامتحانات”، فضلاً عن تفويض مهام إدارية حساسة لشركات المناولة، معتبراً أن ذلك يمس بسرية ومهنية العمل داخل الجامعات.
وختم حيسان بأن النقابة مستعدة للحوار “شريطة أن يكون جادًا ومسؤولًا”، رافضًا ما وصفه بـ”توظيف الحوار لفرض الأمر الواقع من خلال إشراك أطراف لا تمثل الموظفين تمثيلًا حقيقيًا”.
في ظل هذا السياق، يبدو أن الدخول الجامعي المقبل لن يكون هادئًا، مع تمسك النقابة بخطواتها الاحتجاجية، وتزايد الدعوات لإيجاد حلول عاجلة تجنب القطاع مزيدًا من التوتر.