
الإعلام الإسباني يميط اللثام عن تفاصيل مثيرة حول “النفق السري” لتهريب المخدرات بين سبتة والمغرب
كشفت وسائل إعلام إسبانية عن تفاصيل جديدة حول قضية “النفق السري” الذي تم اكتشافه بين سبتة المحتلة والمغرب، والذي كان يُستخدم في تهريب المخدرات. ووفقًا لصحيفة لاراثون، فإن التحقيقات التي أجرتها السلطات الإسبانية أسفرت عن ضبط أكثر من 6 أطنان من الحشيش في عمليات متفرقة، ما يعكس حجم النشاط الإجرامي الذي كانت تديره الشبكة المتورطة.
وأوضحت الصحيفة أن السلطات الأمنية الإسبانية كانت ترصد هذه الشبكة منذ أكثر من عام ونصف، حيث تم تنفيذ عدة عمليات أمنية ناجحة ضدها. ففي يونيو 2023، تمكنت الشرطة من مصادرة 1.977 كيلوغرامًا من الحشيش، تلتها عملية أخرى في ديسمبر من العام نفسه، تم خلالها ضبط 3.130 كيلوغرامًا، ثم عملية ثالثة في يناير 2025، أدت إلى مصادرة 1.397 كيلوغرامًا، بعد أسابيع قليلة من اكتشاف مدخل النفق السري في مستودع بحي “تاراخال” بسبتة.
وبحسب ما نقلته لاراثون، يمتد النفق المكتشف لمسافة 50 مترًا، ويقع على عمق 12 مترًا تحت الأرض. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن كميات المخدرات التي تم تهريبها عبره قد تكون أكبر بكثير مما تم ضبطه حتى الآن. كما كشفت التحريات أن الشبكة الإجرامية كانت تستخدم وسائل متطورة لإدخال المخدرات إلى إسبانيا، من بينها شاحنات مخصصة لنقل الحيوانات النافقة، حيث تم ضبط إحداها في ميناء الجزيرة الخضراء بعد نجاحها في العبور من ميناء سبتة.
ويشرف على التحقيق في هذه القضية القاضية ماريا تاردون من المحكمة الوطنية الإسبانية، التي توصلت إلى أن التنظيم الإجرامي يتكون من شبكتين منفصلتين تعملان داخل إسبانيا، مع احتمال تورط عناصر أخرى على الجانب المغربي، وهو ما يستدعي تنسيقًا أمنيًا مع السلطات المغربية، وفق ما أفاد به المصدر ذاته.
ومن بين التطورات المثيرة التي كشف عنها التحقيق، اعتقال النائب البرلماني عن سبتة، محمد علي الدوّاس، المنتمي لحزب “حركة الكرامة والمواطنة”، والذي يعمل أيضًا كموظف في السجون الإسبانية. كما تم توقيف عنصرين من الحرس المدني الإسباني، يشتبه في تسهيلهما عمليات التهريب عبر النفق، حيث تم وضعهما رهن الاعتقال الاحتياطي، بينما جرى استجواب عدد من العناصر الأمنية الأخرى.
وتواصل السلطات الإسبانية تحقيقاتها لكشف المزيد من التفاصيل عن هذه الشبكة الإجرامية، حيث يعمل قسم الشؤون الداخلية بالحرس المدني على تحديد مدى تورط أفراد داخل الأجهزة الأمنية في تسهيل عمليات التهريب. وتبرز هذه القضية مدى تعقيد وتطور أساليب التهريب عبر الحدود، ما يستدعي تعزيز الجهود الأمنية لمواجهة هذه الأنشطة الإجرامية.