
اسطنبول.. محطة تاريخية لتعددية تمثيل قضية الصحراء
شهد مؤتمر نساء الأممية الاشتراكية المنعقد في مدينة إسطنبول التركية محطة تاريخية غير مسبوقة في التعامل الدولي مع قضية الصحراء. فقد تميز المؤتمر بمشاركة متوازنة بين جبهة البوليساريو الانفصالية وحركة صحراويون من أجل السلام، دون منح أي منهما صفة “التمثيل الحصري للشعب الصحراوي” كما كان يُدعى سابقًا، في خطوة اعتبرها المراقبون إسقاطًا فعليًا لادعاءات البوليساريو بكونها “الممثل الوحيد والشرعي” للشعب الصحراوي.
للمرة الأولى، جلس وفد البوليساريو ضمن الهيئات العادية للمؤتمر، بلا رموز الجمهورية المزعومة، إلى جانب وفد حركة صحراويون من أجل السلام، تحت لافتة موحدة بعنوان “Western Sahara” مرفقة باختصارات الطرفين (FP وMSP)، ما يؤكد ضمنيًا من المنظمين أن تمثيل الصحراويين لم يعد محصورًا في جهة واحدة.
وقد حمل الحدث دلالات قوية، خاصة مع الحضور اللافت لنساء من الأقاليم الجنوبية ضمن وفد حركة صحراويون من أجل السلام، ما شكل صدمة لممثلي البوليساريو وأنصارها، وبدى ذلك واضحًا في ردود الفعل الغاضبة على مواقع التواصل داخل مخيمات تندوف. ويرى المتابعون أن هذه اللحظة تمثل إعلانًا دوليًا لانطلاق مرحلة جديدة تُكرّس مبدأ التعددية وترفض الوصاية السياسية التي فرضتها البوليساريو لعقود طويلة.
من جانبها، شاركت حركة صحراويون من أجل السلام بوفد نسائي أجرى سلسلة لقاءات مثمرة مع وفود من ناميبيا وكوسوفو وتونس، إضافة إلى لقاءات مع رئيسة نساء الأممية الاشتراكية، السيدة جانيت كميلو، ورئيسة اتحاد الشباب الاشتراكي الدولي، السيدة هند مغيث. وساهمت هذه اللقاءات في تعزيز قنوات التعاون والتواصل حول القيم المشتركة كالسلام والديمقراطية والتضامن.
وتعد هذه المشاركة الظهور الرسمي الأول لحركة صحراويون من أجل السلام في هذا المحفل الأممي، منذ انضمامها كعضو كامل في يناير 2025، في خطوة تتماشى مع رؤية الحركة التي تهدف إلى إيجاد حلول سلمية وعادلة لقضية الصحراء، وتعزيز التعددية السياسية داخل المجتمع الصحراوي.
هذا التحول النوعي، الذي حدث داخل أحد أهم معاقل الدعم التاريخي للبوليساريو، أي اليسار العالمي، يمثل بداية لتفكيك سردية الانفراد والاحتكار، ويفتح الباب أمام قوى صحراوية بديلة تمتلك حضورًا فعليًا في الأقاليم الجنوبية وفي مخيمات تندوف، للمساهمة في صياغة مستقبل يعكس تطلعات جميع الصحراويين بعيدًا عن الطروحات الانفصالية الراديكالية.
