أنوال… نار الثورة التي لم تخمد

0

 

خلّد الشعب المغربي، وأسرة المقاومة وجيش التحرير، اليوم الاثنين، الذكرى الـ104 لمعركة أنوال الخالدة، التي شكلت محطة فارقة في مسار التحرر الوطني، حين ألهبت نار الثورة ضد الاستعمار، بقيادة البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي، وحققت انتصارًا مبهرًا على أقوى جيوش الاحتلال الأجنبي سنة 1921.

في هذه الذكرى، استحضرت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير تضحيات رجال الاستقلال، مؤكدة أن معركة أنوال لم تكن حدثًا عابرًا، بل شرارة ثورية لا تزال متقدة في الوجدان المغربي، لما حملته من معاني البطولة والصمود والوحدة الوطنية.

منذ بدايات القرن العشرين، خطّ الشريف محمد أمزيان أولى صفحات المقاومة المسلحة، إلى أن استُشهد سنة 1912، ليُكمل المشعل محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي أبدع في تنظيم المقاومة الريفية سياسيًا وعسكريًا، وحوّلها إلى جبهة تحرير واسعة، تميزت بتكتيكات عسكرية غير مسبوقة، أبرزها حرب العصابات، والاستباق الميداني، والاعتماد على العنصر البشري المحلي.

في أنوال، تكسّرت هيبة الجيوش الاستعمارية المدججة بالسلاح، وسقط قائدها الجنرال سيلفستر، في واحدة من أعنف المعارك التي خاضها المقاومون المغاربة ضد قوات الاحتلال الإسباني. وتحوّلت المعركة إلى رمز عالمي للمقاومة، استلهمت منه حركات تحرر دولية أساليبها في مواجهة المستعمرين.

وأبرزت المندوبية في بلاغها أن ذكرى أنوال ليست فقط مناسبة لاستحضار الماضي، بل فرصة متجددة لشحن الذاكرة الوطنية وتعزيز روح الانتماء لدى الأجيال الجديدة، ومواصلة التمسك بالثوابت الوطنية، في طليعتها الدفاع عن الوحدة الترابية، والالتفاف حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل واقعي لإنهاء النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية.

وفي هذا السياق، نظمت المندوبية مهرجانًا خطابيًا وتكريميًا بإقليم الدريوش، جرى خلاله تقديم شهادات حية عن بطولات الريف، وتكريم عدد من المنتمين لأسرة المقاومة، إلى جانب توزيع إعانات اجتماعية على المستحقين. كما عبّرت الأسرة المقاومة عن دعمها الموصول للقيادة الملكية، وتعبئتها المستمرة وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس لمواصلة مسيرة البناء والدفاع عن المكاسب الوطنية.

واعتبرت المندوبية أن نار أنوال التي اشتعلت قبل أكثر من قرن، لا تزال تلهم مسيرة المغرب الحديث في مواجهة التحديات، وبناء مغرب قوي، متماسك، ديمقراطي، ومعتز بتاريخه المجيد.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.