د.بنطلحة:مصير الصحراويين بعد دعم مجلس الأمن للحكم الذاتي

0

بعد قرابة نصف قرن من النزاع المفتوح حول الصحراء المغربية، رجّح مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر 2025 كفة المملكة المغربية، حين تبنّى قرارًا تاريخيًا يؤيد مخطط الحكم الذاتي باعتباره الحلّ الواقعي والوحيد لتسوية هذا الملف الإقليمي الشائك.
ويُعدّ هذا القرار تتويجًا لمسار طويل من الجهود الدبلوماسية المغربية، ودليلًا على تغيّر موازين المواقف الدولية، إذ حظي المخطط المغربي بدعم واسع من دول الاتحاد الأوروبي وعدد من القوى الكبرى، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

لكن هذا التحوّل الكبير يثير في المقابل تساؤلات جوهرية حول مستقبل آلاف الصحراويين المقيمين في مخيمات تندوف داخل الأراضي الجزائرية، والذين يقدّر عددهم بنحو 175 ألف شخص وفق معطيات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إذ يجد هؤلاء أنفسهم اليوم أمام مرحلة جديدة في ظل دعوة مجلس الأمن جميع الأطراف إلى مفاوضات جادة تقوم على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة الكاملة للمملكة.

1.قرار أممي يعزز الموقف المغربي

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ علم السياسة والسياسات العامة بجامعة القاضي عياض ومدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، أن قرار مجلس الأمن الأخير يشكّل انتصارًا استراتيجيًا للمملكة المغربية، ليس فقط على مستوى مضمون القرار، بل كذلك من حيث لغة الصياغة التي جاءت واضحة في تأكيدها على ضرورة التوصل إلى حلّ سياسي واقعي، عملي ودائم يقوم على أساس التوافق.

2. نهاية خيار الاستفتاء وترسيخ الواقعية السياسية

وأشار بنطلحة إلى أن المجلس تجاهل بشكل صريح خيار الاستفتاء، ما يُعدّ ضربة قوية لأطروحة الانفصال التي تتشبث بها الجزائر وجبهة البوليساريو، مؤكّدًا أن هذا الموقف الأممي يعكس إدراك المجتمع الدولي لاستحالة تطبيق هذا الخيار في ظل المتغيرات الواقعية والسياسية بالمنطقة.
كما أبرز أن القرار يُكرّس الدور الريادي للمغرب في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومحاربة الإرهاب، معتبرًا أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي أصبحت اليوم تمثل المرجعية الوحيدة التي يمكن البناء عليها في أي مفاوضات مقبلة.

3.الدبلوماسية المغربية وحضورها الميداني

وأضاف بنطلحة أن دعم عدد متزايد من الدول لهذا المقترح، من خلال فتح قنصليات عامة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، يجسّد اعترافًا عمليًا بسيادة المغرب على صحرائه، ويعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في تحويل قضية الصحراء من نزاع إقليمي إلى قضية وطنية عادلة تحظى بإجماع دولي متنامٍ.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.