
تقرير أممي: المساواة بين الجنسين قد تحتاج 171 عاماً.. والنساء ما زلن بعيدات عن مراكز القرار
كشف تقرير أممي حديث حول النوع الاجتماعي أن تحقيق المساواة الكاملة بين النساء والرجال لا يزال مسارا طويلا، إذ قد يستغرق نحو 171 عاما وفق وتيرة التقدم الحالية، محذرا من تراجع المكاسب التي تحققت خلال العقود الماضية.
وأوضح التقرير، الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة وإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة، أن تعزيز حضور النساء في مواقع القيادة وصنع القرار يساهم في تقوية المجتمعات ورفع قدرة الاقتصادات على مواجهة الأزمات، كما ينعكس على مجالات متعددة، من مكافحة الفقر والتعليم إلى السلام والعمل المناخي.
وأشار التقرير إلى أن التحدي لا يرتبط فقط بعدد النساء الموجودات في المؤسسات، بل أيضا بمدى امتلاكهن سلطة فعلية للتأثير في القرارات. وفي هذا السياق، سجلت المعطيات تراجعا في أداء عدد من الآليات المؤسساتية المكلفة بالنهوض بالمساواة بين الجنسين.
وبحسب الوثيقة، فقد شهد ثلث هذه الآليات تراجعا في صلاحياتها خلال العامين الماضيين، في وقت انخفض فيه التمويل المخصص لقضايا المساواة بين الجنسين إلى أدنى مستوياته منذ سنة 2021.
وتظل الفجوة السياسية واسعة، إذ تشير البيانات الأممية إلى أن الرجال يقودون ستة من أصل سبعة بلدان حول العالم، بينما تواجه النساء الراغبات في الوصول إلى المناصب العامة عراقيل متعددة، من بينها العنف والتهديدات المرتبطة بالمشاركة السياسية.
وكشف التقرير أن ما يصل إلى ثماني نساء من أصل كل عشر مرشحات للمناصب العامة قد يتعرضن لأشكال مختلفة من العنف في الحياة العامة، بما يؤثر في قدرتهن على المشاركة السياسية على قدم المساواة.
وتظهر الفجوة بشكل أكبر في القطاعات المرتبطة بمراكز القرار الاستراتيجي، حيث يشكل الرجال نحو 90 في المائة من وزراء الدفاع وأكثر من 80 في المائة من وزراء المالية على المستوى العالمي.
ولا يقتصر التفاوت على المؤسسات السياسية، بل يمتد أيضا إلى عالم الأعمال والقضاء؛ إذ لا تتجاوز نسبة النساء في مناصب الرؤساء التنفيذيين للشركات عالميا 6 في المائة، بينما تقل نسبة النساء اللواتي يترأسن أعلى الهيئات القضائية عن 20 في المائة.
واعتبرت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، سيما بحوث، أن المجتمعات لا تستطيع بلوغ كامل إمكاناتها في ظل استمرار تركّز السلطة داخل مؤسسات تستبعد النساء بصورة ممنهجة، مؤكدة أن تحقيق المساواة يقتضي ضمان تكافؤ الفرص في الوصول إلى مواقع القرار.
من جهته، شدد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جونهوا، على أهمية الاستثمار في المؤسسات والأنظمة الإحصائية التي تسمح بقياس التقدم ومساءلة المؤسسات، معتبرا أن تمكين النساء من المشاركة في صنع القرار يمثل مسارا أساسيا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويخلص التقرير إلى أن تحقيق المساواة بين الجنسين يتطلب، إلى جانب تحسين التمثيلية، حماية النساء من العنف السياسي والمهني، وتعزيز الموارد المخصصة لسياسات المساواة، وضمان وصولهن الفعلي إلى مواقع السلطة وصنع القرار.