فشل إطلاق ستارشيب يضع مشروع ماسك للمريخ تحت الضغط

0

أطلقت شركة “سبيس إكس” صاروخها العملاق “ستارشيب” من منشأتها في ستاربيس بولاية تكساس، يوم الثلاثاء 27 مايو/أيار 2025، في محاولة جديدة للوصول إلى الفضاء. ورغم أن الإطلاق حقق بعض التقدم مقارنة بمحاولات سابقة، إلا أن الرحلة لم تسر كما خُطط لها، إذ خرج الصاروخ عن السيطرة في منتصف الطريق، ما أضاف تحديات هندسية جديدة إلى برنامج استكشاف المريخ الذي يقوده إيلون ماسك.

ويُعد “ستارشيب”، الذي يبلغ طوله 122 متراً، حجر الزاوية في رؤية ماسك الطموحة لنقل البشر إلى كوكب المريخ. وقد تجاوز الصاروخ في هذه المحاولة ارتفاع المحاولتين السابقتين اللتين فشلتا هذا العام، لكنه واجه مشكلات حاسمة في مرحلتي الهبوط والنشر المداري.

فخلال الرحلة، انفصلت المرحلة العلوية من الصاروخ بنجاح، فيما فشل المعزز السفلي – الذي يبلغ طوله نحو 71 متراً – في تنفيذ الهبوط المتحكم فيه، وسقط في البحر بعد أن فُقد الاتصال به، رغم أنه كان يُفترض أن يهبط بسلام لإعادة استخدامه.

أما المرحلة العلوية من “ستارشيب”، فقد استمرت في التحليق خارج المدار، لكنها فقدت الاستقرار وبدأت بالدوران بشكل غير قابل للسيطرة بعد نحو 30 دقيقة من بدء المهمة. كما اضطرت “سبيس إكس” إلى إلغاء خطة نشر ثمانية أقمار صناعية من نوع “ستارلينك”، بسبب عطل في آلية النشر.
وفي بث مباشر، قال المذيع الرسمي للشركة، دان هوت: “الواضح أننا لم نحقق العديد من أهدافنا المدارية اليوم”. وكان من المنتظر أن يلقي ماسك خطاباً عقب الإطلاق بعنوان “الطريق إلى حياة متعددة الكواكب”، إلا أن الكلمة لم تُلق حتى الآن.
وعبر منشور على منصة “إكس”، كشف ماسك أن السبب وراء فقدان السيطرة على المركبة يعود إلى تسرب في خزان الوقود الرئيسي، أدى إلى فشل نظام المحركات في أداء مهامه. وأكد أن هناك بيانات مهمة سيتم تحليلها، مشيراً إلى أن وتيرة الإطلاق في المستقبل ستتسارع، بواقع رحلة واحدة كل ثلاثة إلى أربعة أسابيع.
وأكدت الشركة أن نماذج “ستارشيب” التي طارت هذا العام شهدت تحسينات تقنية كبيرة مقارنة بالإصدارات الأولية، إذ يعمل آلاف المهندسين على تطوير صاروخ قادر على حمل دفعات ضخمة من الأقمار الصناعية إلى الفضاء، تمهيداً لنقل البشر إلى القمر ثم إلى المريخ.
نكسات متكررة… واستراتيجية اختبار قائمة على الفشل
تعكس هذه الانتكاسة الأحدث حجم الصعوبات التي تواجهها “سبيس إكس” في تطوير مركبة “ستارشيب” التي تُقدر تكلفتها بمليارات الدولارات. غير أن استراتيجية الشركة تعتمد على دفع المركبة إلى أقصى حدودها التقنية في كل اختبار، لاكتشاف نقاط الفشل ومعالجتها في النسخ التالية.
وكان من المخطط أن تُكمل المركبة دورة شبه كاملة حول الأرض، ثم تنفذ هبوطًا متحكمًا في المحيط الهندي لاختبار تصاميم جديدة للدرع الحراري ولوحات التوجيه، وهي عناصر ضرورية لسلامة العودة عبر الغلاف الجوي.
لكن انهيار المركبة المبكر – والذي ظهر على شكل كرة نارية انطلقت شرقاً فوق جنوب إفريقيا – أدى إلى تأجيل جديد لطموحات ماسك في تسريع وتيرة التطوير، خصوصاً أن “ستارشيب” يُنتظر أن تلعب دوراً محورياً في برنامج الفضاء الأمريكي.
ومن المقرر أن تعتمد وكالة “ناسا” على الصاروخ لإنزال رواد فضاء على سطح القمر بحلول عام 2027، رغم أن هذا البرنامج القمري يواجه حالياً اضطرابات، خاصة في ظل أولوية ماسك للرحلات المريخية وتأثيره المتزايد على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.