
شركات تحاصر الجماعات بسندات طلب معلقة ومفتشية المالية تدخل على الخط
تحركت المفتشية العامة للمالية بشكل عاجل لفتح تحقيقات معمقة في ملفات مالية وإدارية لعدد من الجماعات الترابية، عقب توصلها بإشعارات حول ارتفاع مقلق في عدد “سندات الطلب” المبرمة دون تنفيذ فعلي على الأرض، وهو ما تسبب في اضطرابات واضحة في ميزانيات هذه الجماعات.
ووفق ما علمته انباء مراكش من مصادر موثوقة، فإن الأمر يتعلق بعقود فازت بها شركات عبر سندات طلب رسمية، حصلت بموجبها على “أوامر بالخدمة” لتنفيذ أشغال أو توريد تجهيزات، دون أن تفي بالتزاماتها التعاقدية. هذا الوضع خلق حالة من الارتباك لدى رؤساء جماعات باعتبارهم آمري صرف، بين احترام الالتزامات القانونية وتفادي صرف اعتمادات دون مقابل واقعي.
وأفادت المصادر ذاتها أن مصالح التفتيش تلقت تساؤلات من عدد من آمري الصرف بشأن إمكانية إلغاء هذه السندات المعلقة، التي وقعت مع شركات أخلت بالتزاماتها أو امتنعت عن مباشرة الأشغال، بهدف إعادة برمجة طلبيات جديدة تتماشى مع الحاجيات الراهنة.
عمليات التدقيق كشفت، بحسب المعطيات المتوفرة، اختلالات في تقدير كلفة الطلبيات العمومية، بعدما تبين أن أسعار بعض السندات المبرمة كانت غير واقعية مقارنة بالأسعار الحقيقية في السوق. هذا التضخم غير المبرر دفع العديد من الشركات إلى التراجع عن تنفيذ التزاماتها، أو البحث عن شركاء لتنفيذ الأشغال في ظروف معقدة ومقيدة زمنياً ومالياً.
وتوقفت التحقيقات أيضاً عند ممارسات تثير الشك، منها إقدام مقاولات صغرى، بل حتى “صغيرة جداً”، على التقدم لسندات طلب تعرف سلفاً أنها لن تدر عليها أرباحاً، بل قد تتسبب في خسائر. بعض هذه الشركات بررت مشاركتها برغبتها في تحسين تصنيفها المهني أو الحصول على “شهادات مرجعية” تؤهلها لمنافسة على صفقات أكبر مستقبلاً.
في المقابل، استطاعت شركات أخرى، رغم بعدها الجغرافي عن مواقع المشاريع، إنجاز التزاماتها كاملة والحصول على التسليم النهائي دون المطالبة بتعويضات عن ارتفاع تكاليف الأشغال، وهو ما زاد من شكوك المفتشين حول دوافع بعض الشركات للانسحاب.
التحقيقات لم تقف عند هذا الحد، إذ سجلت المفتشية أيضاً “إفراطاً” واضحاً في استعمال سندات الطلب من قبل جماعات ترابية خلال السنوات الخمس الأخيرة، خصوصاً في ما يتعلق بتسوية ميزانياتها بشكل يخالف مقتضيات المادة 88 من مرسوم الصفقات العمومية، والتي تفرض المنافسة المسبقة واحترام المواصفات الفنية.
ووقفت المفتشية على حالات احتكار واضحة لسندات الطلب من طرف شركات بعينها على مدى سنوات، تم منحها سندات في إطار منافسات شكلية، تغيب فيها الاستشارات الكتابية، ويتم تقديم بيانات أثمان غير مؤرخة أو غير مرقمة، ما يعزز فرضية وجود تلاعب في مساطر الإسناد
في هذا السياق، تنص المادة 158 من مرسوم الصفقات العمومية على إمكانية إقصاء الشركات التي تخل بالتزاماتها من الطلبيات العمومية،