
تألق مغربي في باريس.. مكوار تنال تكريم الأكاديمية الفرنسية عن رواية تحتفي بالنحل والهوية
في لحظة فارقة من مسيرتها الأدبية، تُوجت الكاتبة المغربية زينب مكوار بجائزة “هنري دي رينييه” لعام 2025، التي تمنحها الأكاديمية الفرنسية العريقة، عن روايتها الثانية “تذكر النحل جيدًا” (Souviens-toi des abeilles)، الصادرة عن دار النشر “غاليمار”.
وتندرج الجائزة ضمن فئة “الدعم للإبداع الأدبي”، وهي واحدة من 71 جائزة أدبية وفكرية تكشف عنها الأكاديمية الفرنسية سنويًا لتكريم أبرز الأعمال في مجالات الأدب والشعر والفلسفة والتاريخ والفنون.
وتعد هذه الجائزة تتويجًا لمسار متصاعد للكاتبة التي وُلدت في الدار البيضاء عام 1991، وتعيش في باريس منذ 2009، حيث فرضت نفسها على الساحة الأدبية الفرانكوفونية بأسلوب شعري حساس، يتقاطع فيه الشخصي بالكوني، والإنساني بالبيئي.
رواية “تذكر النحل جيدًا” لا تحتفي فقط بالحب الأمومي والعلاقات الإنسانية، بل تضع في قلبها قضايا كبرى كالتغير المناخي والحفاظ على التراث البيئي. تدور أحداث الرواية في “منحل انزركي”، المصنّف كأقدم وأكبر منحل جماعي في العالم، والذي وصفته الكاتبة بأنه “جوهرة من جواهر التراث المغربي”.
وفي تصريح لها عقب إعلان الجائزة، عبّرت مكوار عن تأثرها العميق بهذا التكريم قائلة: “أنا متأثرة للغاية بتلقي هذه الجائزة من الأكاديمية الفرنسية، التي أكن لها تقديرًا كبيرًا”، مضيفة أنها تهدي هذا التتويج الرمزي إلى سكان المنطقة الذين استقبلوها “بكرم مغربي أصيل”.
الرواية أثارت إعجاب النقاد وحققت صدى واسعًا في فرنسا، حيث اختيرت ضمن قائمة “الروايات المفضلة لصيف 2024” من طرف أكاديمية غونكور، كما رُشحت في القائمة الأولى لجائزة “جون جيونو” في العام نفسه، بعد أن سبقتها روايتها الأولى “La poule et son cumin” إلى قائمة غونكور للرواية الأولى عام 2022.
تكريم زينب مكوار لا يمثل فقط إنجازًا أدبيًا شخصيًا، بل يشكل أيضًا احتفاءً بصوت نسائي مغربي يعبر بعمق عن قضايا البيئة والهوية والانتماء، في مشهد أدبي فرنكوفوني ما زال في تحول دائم.