
برلماني يرد على بنكيران بعد وصفه العازبات بـ”بلارج”: “من الأفضل أن تجد لنفسك حجة”
شهدت جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، التي انعقدت يوم الثلاثاء في مجلس المستشارين، نقاشًا حادًا عقب التصريحات المثيرة للأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، الذي وصف الفتيات العازبات بـ”البلارج”.
وخلال الجلسة، رد البرلماني عن الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، سماعيل العلوي، على هذا التصريح قائلاً موجهاً كلامه لبنكيران: “من يصف النساء المغربيات الشريفات بهذا الوصف لا يحق له أن ينصحهن بالزواج، خاصة بعدما تركتم وراءكم مشاكل وأزمات دفعت الناس إلى عزوف غير مسبوق عن الزواج وارتفاع معدلات الطلاق، لأن المواطن اليوم أصبح واعياً وقادرًا على اتخاذ قراراته”.
وأضاف العلوي مخاطباً بنكيران بنبرة هادئة ومن منطلق المحبة: “أنصحك أن تتوقف قليلاً، وتبحث عن حجج منطقية تعطيك الراحة بدل أن تواصل الإساءة”.
وقد أثارت تصريحات بنكيران الأخيرة موجة استياء كبيرة بين الحقوقيين، حيث اعتبرت التنسيقية النسائية من أجل التغيير الشامل والعميق لمدونة الأسرة أن هذه التصريحات تمثل انتهاكاً لحقوق الفتيات والنساء، وخصوصاً حقهن في التعليم والعمل، حيث حاول بنكيران ربط خلاصهن بالزواج فقط.
وأوضحت التنسيقية، التي تضم أكثر من ثلاثين جمعية حقوقية، في بيان صادر عنها، أن هذا التصريح يعكس نظرة رجعية متطرفة تنبع من شخصية سياسية بارزة ورئيس حكومة سابق، ووصفته بمحاولة بائسة للنيل من مكاسب الدولة الحديثة، التي تأسست عبر جهود وطنية مشتركة متعددة.
وأكدت أن هذا التصور الضيق والمتحكم بأدوار النساء، هو دليل على فشل هذا الخطاب، الذي يستند على استمرار الأمية والجهل بين النساء كوسيلة للحفاظ على أفكار متخلفة، ويشمل إهانة واضحة للنساء المغربيات وتحريضاً على التمييز.
كما أشارت التنسيقية إلى أن تصريحات بنكيران تتناقض مع التزامات المغرب في مجال النهوض بحقوق النساء، بما في ذلك الحق في التعليم المتكافئ ومحاربة الهدر المدرسي، والوقوف ضد ممارسات ضارة مثل تزويج الطفلات وتشغيل الأطفال، إضافة إلى مخالفتها لنصوص الدستور التي تضمن المساواة وعدم التمييز.
وشددت على أن التعليم هو حق للجميع، ويعتبر أساساً لضمان حقوق أخرى، منها تكوين أسرة مستقرة ومبنية على الاحترام والمساواة، داعية جميع القوى السياسية والثقافية إلى رفض مثل هذه التصريحات التي تضر بمشروع المجتمع الديمقراطي والحديث.
واختتمت التنسيقية بنداء للدولة لتحمل مسؤولياتها في حماية حقوق النساء وعدم التسامح مع أي خطاب نكوصي يروج للتمييز والرجعية، مشددة على ضرورة تعبئة الجميع للتصدي لمثل هذه الخطابات التي تحاول إبقاء النساء في دائرة التبعية والجهل.
كما دعت الآباء والأمهات إلى الاهتمام بتعليم بناتهم وتشجيعهن على إكمال دراستهن، لأن التعليم يعزز القدرات العقلية والاقتصادية ويقي من العنف والتبعية، ويؤثر إيجاباً على حياة النساء الشخصية والعائلية.