
المرزوقي في مرمى القضاء: حكم ثقيل منفى لا يوقف الملاحقات
أصدرت محكمة تونسية حكمًا غيابيًا جديدًا بالسجن 22 عامًا في حق الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، المقيم حاليًا في المنفى بفرنسا، بعد إدانته بتهم مرتبطة بالإرهاب، حسب ما أفادت به تقارير إعلامية محلية ودولية.
ولم يكن المرزوقي وحده في دائرة الاتهام، إذ شمل الحكم ذاته أربعة متهمين آخرين، من بينهم مستشاره السابق عماد الدايمي، وعبد الرزاق الكيلاني، النقيب الأسبق للمحامين. وتُعد هذه الإدانة الثالثة بحق المرزوقي، بعد حكمين سابقين بالسجن لمدة 12 عامًا في قضيتين منفصلتين تتعلقان بـ”المساس بأمن الدولة” و”التحريض على الفوضى”.
وجاءت الأحكام الأخيرة على خلفية مؤتمر صحافي نُظم في باريس، وجه فيه المرزوقي ومرافقوه انتقادات لاذعة لمؤسسات الدولة التونسية والقضاء، وهو ما اعتبرته السلطات تجاوزًا يُعاقب عليه القانون.
في بيان له، اعتبر المرزوقي هذه القرارات القضائية “سريالية”، وأكد أنها تعكس تراجعًا خطيرًا في منسوب الحريات بتونس، مشيرًا إلى أن “خيرة رجالات البلاد” أصبحوا هدفًا لما وصفه بـ”العدالة الانتقائية”، في ظل مناخ سياسي متوتر.
وتأتي هذه التطورات في سياق يُثير فيه الرئيس الحالي قيس سعيّد جدلًا واسعًا بشأن تركيز السلطات في يده منذ 25 يوليوز 2021، بعد قراراته الاستثنائية بحل البرلمان وتعديل الدستور لصالح نظام رئاسي موسع الصلاحيات.
وقد عبّرت جهات حقوقية دولية، بينها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، عن قلقها من هذه الأحكام، داعية السلطات التونسية إلى وقف التضييق على المعارضين واحترام حرية التعبير، في وقت تواصل فيه الحكومة التونسية التأكيد على استقلالية القضاء وأن المتابعات لا تتعلق بالنشاط السياسي أو الإعلامي للمعنيين.
يُذكر أن المرزوقي تولى رئاسة تونس بين عامي 2011 و2014، وكان من أبرز وجوه المرحلة الانتقالية بعد الثورة، قبل أن يصبح من أشد المعارضين للنهج الذي يتبعه الرئيس قيس سعيّد.