الجماعات الترابية بين التسيب المالي وغياب الرقابة: تقارير قضاة الحسابات تكشف الأزمة الخفية

0

 

كشفت تقارير حديثة صادرة عن المجالس الجهوية للحسابات عن أزمة مالية حادة تعصف بالجماعات الترابية، حيث تم تسجيل اختلالات مالية جسيمة وتسيب واضح في تدبير الميزانيات المحلية. وأكدت مصادر مطلعة أن هذه التقارير التي أعدها قضاة الحسابات على مدى الأشهر الماضية، استندت إلى ملفات وتحريات عميقة تلقتها من مصالح وزارة الداخلية، وأظهرت تجاوزات خطيرة تهدد باستدعاء عدد من رؤساء الجماعات للمساءلة وربما العزل.

وتشمل المخالفات التي رصدها القضاة تبديد أموال عمومية وهدر موارد مالية مهمة، لا سيما من خلال عدم تحصيل مداخيل مستحقة، فضلاً عن ضعف حاد في استغلال الموارد المتاحة، وغياب رؤية استراتيجية لتنمية الموارد المالية للجماعات. وأشارت التقارير إلى تفشي التسيب في إعداد وتنفيذ الميزانيات، مع ملاحظة وجود مبالغ كبيرة تُصرف على نفقات استهلاكية غير استثمارية، وهو ما يفاقم من الأزمة المالية التي تعاني منها هذه الجماعات.

ورصدت التقارير أيضًا ضعف الرقابة الداخلية، بالإضافة إلى غياب الكفاءات البشرية اللازمة لمتابعة الجبايات والتأكد من صحتها، فضلاً عن عدم التزام عدد من المسؤولين بتوجيهات وزير الداخلية المتعلقة بضبط النفقات وترشيدها، مع التركيز على الأولويات كأجور الموظفين والخدمات الأساسية.

كما كشف التحقيق عن تنامي استغلال الموارد الجماعية لأغراض حزبية وسياسية، في ظل تصاعد ما يُعرف بـ”التسخينات الانتخابية” في العديد من العمالات والأقاليم، مما يشكل تهديدًا لاستقرار المالية المحلية وسلامة تدبيرها.

من جهة أخرى، تضمنت التوصيات ضرورة تنفيذ إجراءات صارمة للتصدي لهذه الاختلالات، وفرض تسوية قانونية للعقارات قبل أي مشروع جديد، إلى جانب احترام التشريعات الخاصة بنزع الملكية للمنفعة العامة، بعد تسجيل تأخر في أداء مستحقات مالية مهمة.

في سياق متصل، أطلقت وزارة الداخلية برنامجًا تكوينيًا مستمرًا يستهدف رؤساء الجماعات والمنتخبين، لتعزيز مهاراتهم في مجال المالية المحلية وتحسين أدائهم في تدبير الموارد، في محاولة لتدارك النقص الحاد في الكفاءة والرقابة المالية.

إن أزمة المالية المحلية التي كشف عنها قضاة الحسابات تمثل تحديًا كبيرًا أمام تحقيق تنمية مستدامة وشفافة داخل الجماعات الترابية، مما يستدعي إجراءات سريعة وحازمة للحفاظ على المال العام وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.