التسمم الغذائي: موتٌ يختبئ في صحن الطعام

0

هل خطر ببالك يوما أن الوجبة التي تتناولها قد تكون حاملة لسم قاتل؟ في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتغلب فيه السرعة على الجودة، أصبحت موائدنا ميدانا مجهولا ننتظر منه الأمان ونخشى منه الخطر. إن ظاهرة التسمم الغذائي ليست مجرد أرقام أو أخبار عابرة بل هي حقيقة مُرَّة تُهدد صحتنا وحياتنا في صمت وتُعرّض كرامتنا للخطر، وتكشف عن وجوه قاتمة للاستهتار والجشع.

أليس من الموجع أن يصبح الطعام الذي خُلق ليمدّنا بالحياة سببًا في اقترابنا من الموت؟

نحن لا نتحدث هنا عن مرضٍ عارض أو خطأ غير مقصود، بل عن جريمة متكاملة الأركان ضحيتها مواطن بسيط لم يكن يحمل في يده سوى ثمن وجبة فوجد نفسه يحمل ألمه في صمت أو يرقد فوق سرير المستشفى يُصارع السم الذي ابتلعه دون أن يدري.

أين نحن من الضمير؟ من الرحمة؟ من الخوف من الله؟

هل أصبح الغشّ في الطعام تجارةً رائجة؟ هل باتت حياة الناس رخيصة إلى هذا الحد؟ إن أكثر ما يُدمي القلب، هو أن المذنب لا يرى نفسه مذنبًا بل يعتبر ما يفعله “حيلة للربح”، وكأن الربح يبرر القتل البطيء!

نحتاج إلى ثورة أخلاقية قبل أن نطالب بالقوانين.

فأقسى ما يمكن أن نواجهه هو تبلّد الحس الإنساني وتحوّل الجشع إلى عادة حين نفقد التعاطف مع معاناة الآخرين تصبح الحياة ساحة للنجاة الفردية فقط وتضيع منّا قيم التراحم والتكافل التي هي أساس أي مجتمع سليم.

ليست القضية في طعام فاسد فقط بل في قيم فاسدة تُسَوَّق كل يوم بلا خجل فالمواطن الذي لا يجد من يحميه سيفقد ثقته في كل شيء، ويعيش دائمًا في خوف من المجهول حتى وهو يُطعم أبناءه ما ظنه آمنا.

لا نريد أن نعتاد على الألم ولا أن نُسلّم بأن التسمم الغذائي قدرٌ لا مفر منه ما نحتاجه فعلًا هو صحوة ضمير ومحاسبة حقيقية ومجتمع يضع كرامة الإنسان فوق كل اعتبار لأن لقمة العيش إن لم تكن آمنة، فهي ليست لقمة… بل سمٌّ يتخفى في طعامٍ مغشوش.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.