معركة وادي المخازن: نصر تاريخي يوحد المغرب ويعزز مكانته الدولية

0

أشار مصطفى الكثيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، إن معركة وادي المخازن التي وقعت في جماعة السواكن بإقليم العرائش تعدّ نقطة مضيئة في سجل الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال، ورمزاً عزيزاً لإعلاء راية الإسلام.

وأوضح الكثيري، في كلمته خلال احتفالية الذكرى 447 للمعركة التي أُقيمت بقرية السواكن قرب القصر الكبير، أن المغرب من خلال هذه المعركة خطّ صفحة مشرفة من تاريخ المقاومة، جسدت من خلالها التضامن القوي بين مختلف مكونات الدولة، من قبائل وعلماء وزعماء دينيين، في مواجهة الأطماع الاستعمارية التي بدأت منذ سقوط سبتة عام 1415.

وأشار إلى أن هذه المعركة الحاسمة، التي وقعت في 4 غشت 1578، كانت تجسيداً لوحدة الشعب المغربي وإيمانه بالدفاع عن أرضه ووحدته، رغم قوة الإمبراطوريات الأوروبية آنذاك. فقد تمكن المغاربة من إحباط الغزو البرتغالي، محققين نصرًا باهرًا سقط فيه الملك البرتغالي إلى جانب السلطان محمد المتوكل، بينما توفي السلطان المولى عبد الملك السعدي إثر مرض نُسب إلى تسمم.

وأضاف الكثيري أن خلف المولى عبد الملك، السلطان المولى أحمد المنصور الذهبي، نجح في مواصلة المعركة، والتي أصبحت تُعرف بـ«معركة الملوك الثلاثة»، مؤكداً أن هذا الانتصار أكسب المغرب مكانة مرموقة على الصعيدين الإفريقي والمتوسطي، ورفعة لا تزال تُذكر حتى اليوم.

كما استشهد بتصريحات المؤرخ البرتغالي لويس ماريه التي عبر فيها عن الهزيمة النكراء التي مني بها البرتغاليون، مما يعكس عمق الانتصار المغربي وتأثيره البعيد المدى.

وفي لفتة إنسانية، نوّه الكثيري بالروح المغربية الأصيلة التي عبر عنها المغاربة حين أولوا جثمان الملك البرتغالي سيباستيان واجب الاحترام والتوقير رغم العداء، وهو دليل على قيم التسامح والسلام التي تميز بها المغرب.

وختم المندوب السامي بأن معركة وادي المخازن لها أبعاد دولية، جعلت المغرب دولة قوية ومهيبة، ترتبط معها الدول الأخرى بعلاقات ودّية. وشدد على أن صدى هذه المعركة لا يزال يلهم حركات التحرير في إفريقيا حتى اليوم.

من جهته، أكد محمد الزقل، رئيس جماعة السواكن، أن هذه المعركة مثلت نقطة تحول حاسمة في مواجهة الاستعمار الإيبيري، ومجدداً أهمية التلاحم بين العرش والشعب الذي حافظ على استقرار ووحدة المغرب.

وفي إطار ترسيخ ثقافة الاعتراف والوفاء، كرّمت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مجموعة من قدماء المقاومين وأسرهم، كما خصصت إعانات مالية لبعضهم كدعم اجتماعي في هذه المناسبة العزيزة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.