بن جرير.. بعد الكلاب الضالة والمشردين،”الشنيولة” تُكمل الحصار وسط صمت المجلس

0

تعيش مدينة بن ݣرير في الآونة الأخيرة على وقع غزو جديد، لا من الكلاب الضالة ولا من المتشردين المنتشرين في الشوارع، بل من أسراب كثيفة من البعوض (المعروفة محليًا بـ”الشنيولة”)، التي جعلت حياة السكان لا تُطاق، وسط صمت مطبق من الجهات المسؤولة، وعلى رأسها المجلس الجماعي.
فبينما كان المواطنون يترقبون تدخلات استباقية مع بداية فصل الربيع، تفاجأوا مع اقتراب الصيف بانتشار مكثف لهذه الحشرات في عدة أحياء، ما أثار موجة غضب واستياء عارمة، ووجه أصابع الاتهام مباشرة إلى المجلس الجماعي ومكتب حفظ الصحة بالتقاعس والإهمال.
ويرى عدد من سكان المدينة أن هذا الوضع ليس وليد الصدفة، بل نتيجة مباشرة لغياب إجراءات وقائية كالرش المنتظم في المناطق المعروفة بتكاثر البعوض، مثل الأحواض والمستنقعات والمجاري المهملة التي تحتفظ بالمياه الراكدة. وهي بؤر كان من المفترض أن تُستهدف بحملات تطهير منذ شهر مارس، تزامنًا مع دورة حياة الحشرات، إلا أن الجهات المعنية لم تحرك ساكنًا.
وفي تصريح للحاج امحمد، أحد سكان حي “النور” والبالغ من العمر 64 سنة، قال:
“واش حنا ماشي بشر؟ الشنيولة كتغزينا بحال السرب، ما قادرينش ننعسو، ووليداتنا كيتعذبوا من الحكّة والاحمرار. فين هو الرش؟ فين هو المجلس؟ خاص شي حد يمشي للمستشفى باش يتحركو؟”
من جهتها، عبّرت يسرى، طالبة جامعية تقطن بحي القدس، عن استيائها بالقول:
“كاين تهميش حقيقي. واش معقول نعيشو فـ2025، وما زال البعوض غارقنا بحالشي قرية مهمّشة؟ ما نقدروش نراجعو ولا نرتاحو، حتى النوم ولى مستحيل. علاش بن ݣرير ديما خارج اهتمام المسؤولين؟”
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما تعيشه المدينة يكشف غياب خطة واضحة لمكافحة هذه الحشرات، والاكتفاء بردود أفعال متأخرة تعكس افتقار المجلس الجماعي لأي رؤية استباقية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مصير الاعتمادات المالية المخصصة لقطاع الصحة البيئية.
ومع ارتفاع درجات الحرارة، تزداد معاناة الأسر، ليس فقط من الحكة واللسعات المتكررة، بل من الخوف من انتقال أمراض محتملة، مما يزيد الضغط النفسي والصحي، خاصة لدى الأسر التي تضم أطفالًا أو مسنين أو مرضى مزمنين.
السكان اليوم يطالبون بتدخل فوري وحازم عبر تنظيم حملات رش شاملة وتطهير فوري للبؤر المائية، مع تفعيل آليات المحاسبة في وجه كل من قصر في أداء واجبه.
وإلى أن يستفيق المجلس الجماعي من سباته، تبقى “الشنيولة” الحاكم الفعلي لليالي بن ݣرير، تفرض سيطرتها وتذكر الجميع بأن الإهمال في تدبير الشأن المحلي له ثمن… يدفعه المواطن من راحته وصحته.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.