
تفوق الإناث في مباريات التعليم يعيد الجدل حول تأنيث القطاع وتحديات العالم القروي
عاد الجدل من جديد حول ما يُوصف بـ“تفوق العنصر النسوي” في مباريات التعليم، بعد أن كشفت نتائج الانتقاء الأولي لاجتياز الامتحان الكتابي عن حضور قوي للإناث في لوائح المقبولين. هذا المستجد أعاد إلى الواجهة نقاشاً قديماً يتصل بطبيعة مهنة التدريس، وبالتحديات التي قد تواجه الأستاذات خصوصاً عند الالتحاق بالعالم القروي.
في هذا السياق، أوضح فيصل العرباوي، عضو التنسيقية الوطنية للأساتذة ضحايا تجميد الترقية، أن ارتفاع نسبة نجاح الإناث مقارنة بالذكور “معطى واقعي وإيجابي، وإن كان لا يستند إلى دراسة علمية دقيقة”. وأضاف أن هذا التفوق قد يكون انعكاساً لتوجه رسمي مرتبط بتمثلات اجتماعية حول دور المرأة في قطاع التعليم، لكنه ــ وفق تعبيره ــ يظل غير كافٍ لتفسير الظاهرة بشكل شامل.
وأكد العرباوي أن تأنيث القطاع يحمل جوانب إيجابية عديدة، إذ إن الأستاذات كان لهن دور حاسم في قيادة الحركات الاحتجاجية والدفاع عن حقوق الشغيلة التعليمية، غير أن “غياب رؤية حكومية واضحة يجعل هذه النتائج غير قابلة لاعتمادها كمرجع لتوجهات مستقبلية، خصوصاً أن تأنيث القطاع قد ينتج عنه تحديات بنيوية على المدى الطويل”.
ومن بين الإشكالات التي قد تنتج عن ارتفاع نسبة المدرسات، يشير المتحدث نفسه إلى صعوبة الولوج إلى المناطق القروية التي ما تزال محافظة اجتماعياً وثقافياً، ما يجعل تعيين النساء بها أمراً شاقاً مقارنة بالرجال، إضافة إلى بطء إدماجهن في تلك البيئات، وهو ما قد يؤثر مستقبلاً على توزيع الموارد البشرية وتوفير الأطر التربوية في المؤسسات النائية.
وشدّد العرباوي على أن “المرأة شريك أساسي في خدمة المدرسة المغربية”، غير أنه دعا إلى تخطيط أكثر توازناً يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الاجتماعية والجغرافية، حفاظاً على جودة التعليم واستقرار المنظومة.
من جانبها، اعتبرت سارة الزبير، عضو التنسيقية الوطنية لأساتذة اللغة الأمازيغية، أن التفاوت بين الجنسين في النتائج الدراسية والمهنية ليس ثابتاً، بل يختلف حسب التخصصات والبيئات التعليمية. وأكدت أن هناك فضاءات تتفوق فيها الإناث وأخرى يسجل فيها الذكور أداء أفضل، ما يعكس طبيعة المدرسة وسياقاتها المتعددة.
وتابعت أن الأستاذات يُظهرن “مجهوداً واضحاً وانخراطاً فعلياً داخل المؤسسات التعليمية”، سواء في أداء المهام البيداغوجية أو في المشاركة النقابية والاحتجاجية، وهو ما يدل ــ حسب قولها ــ على أن نجاحهن “ليس نتيجة ضغوط سياسية أو ممارسات تفضيلية، بل ثمرة التزام واجتهاد”.
وختمت الزبير بالإشارة إلى أن أي نقاش حول تفوق فئة على أخرى يجب أن ينطلق من قراءة موضوعية للمعطيات تأخذ في الاعتبار طبيعة المهنة، والسياق المحلي، ومستوى الجهد المبذول، معتبرة أن “الأداء النسائي داخل المدرسة المغربية متميز ويستحق الاعتراف”.