
سلا في مواجهة خطر “المعجون”.. مخدر صامت يهدد الشباب والأمن المجتمعي
في شوارع مدينة سلا، خصوصاً بأحياء الانبعاث وواد الرمان، تنتشر في صمت تجارة مخدر خطير يعرف بـ”المعجون”. ورغم أنه لا يُصنَّف رسمياً ضمن “المخدرات الصلبة”، إلا أن أثره الاجتماعي والصحي لا يقل خطورة، إذ تسبب في تدمير أسر بكاملها، وأدخل عدداً كبيراً من الشباب في دوامة الإدمان والاضطرابات العقلية، ما أدى إلى اكتظاظ مستشفى الرازي بالمرضى.
خطورة “المعجون” تكمن في سهولة تصنيعه ورخص ثمنه، ما يجعله في متناول الأطفال والفتيان دون سن الخامسة عشرة. ويُقدَّم في بعض الحالات على أنه مجرد “مقوٍ غذائي”، في حين أنه وصفة لتخريب العقول وجرّ الشباب نحو الضياع والتخلي عن الدراسة والعمل والمسؤوليات الأسرية.
هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية: من يقف وراء حماية مروجي هذا السمّ؟ وكيف تحولت بعض الأحياء الشعبية إلى فضاءات لإنتاج وتوزيع المخدرات؟ والأخطر أن ذلك يحدث في مدينة تُعد مركزاً لصنع القرار السياسي.
تداعيات الظاهرة لا تقف عند حدود الصحة العقلية، بل تهدد الأمن العام وتفتح الباب أمام ارتفاع معدلات الجريمة والعنف. لذلك، تبرز الحاجة الملحة إلى تدخل عاجل من طرف السلطات المحلية والأمنية والمنتخبة، من أجل إطلاق حملة واسعة لمحاربة هذه التجارة التي باتت تهدد مستقبل أجيال كاملة.
إن سلا، بتاريخها وثقلها الحضاري، تستحق حماية شبابها من هذا الخطر الداهم، فالمسألة لم تعد قضية إدمان فردي، بل أزمة مجتمعية تستوجب حلاً حاسماً.