
حصيلة مالية 2023 تفتح مواجهة جديدة بين الحكومة والمعارضة تحت قبة البرلمان
شهدت جلسة عمومية بمجلس النواب نقاشًا محتدمًا، عقب تقديم الحكومة لحصيلة تنفيذ قانون المالية لسنة 2023، في سياق اقتصادي اتسم بالتقلبات والتحديات الدولية، وسط تباين حاد في المواقف بين الأغلبية والمعارضة.
وفي معرض عرضه لمشروع قانون التصفية رقم 07.25، قال فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إن قانون مالية 2023 كان أول قانون مالي يحمل بصمة سياسية واضحة لحكومة عزيز أخنوش، حيث استند إلى التوجيهات الملكية، ومخرجات النموذج التنموي الجديد، والبرنامج الحكومي.
واعتبر لقجع أن تنفيذ القانون جرى في ظرفية دولية صعبة، لكنه نجح في تحقيق أهداف رئيسية، على رأسها ترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار، وضبط العجز والديْن العمومي. وأضاف أن الناتج الداخلي الإجمالي سجّل نموًا بنسبة 3.7 في المائة، مقابل 1.8 في المائة سنة 2022، مع تحسن ملحوظ في الصادرات، والسياحة، وتحويلات مغاربة العالم، مما عزز احتياطي العملة الصعبة.
كما أبرز أن العجز انخفض إلى 4.3 في المائة بدل 4.5 في المائة، وتراجعت نسبة المديونية إلى 68.7 في المائة من الناتج الداخلي الخام، بفضل الأداء الجيد للموارد الجبائية، لا سيما في الضريبة على الدخل، والضريبة على الشركات.
في المقابل، سارعت فرق المعارضة إلى التشكيك في دقة الأرقام المعروضة، معتبرة أن الحكومة فشلت في تحقيق نسبة النمو المستهدفة، وفشلت أيضًا في الحفاظ على القدرة الشرائية وضبط التضخم، الذي تحوّل من ظاهرة مستوردة إلى أزمة وطنية داخلية، بحسب تعبيرها.
واتهمت المعارضة الحكومة بتجميل الواقع الاقتصادي بالأرقام، في حين يعاني المواطن من ارتفاع الأسعار وتآكل الدخل، معتبرة أن الإجراءات المتخذة لم ترقَ إلى مستوى التحديات.
وبينما صادقت الأغلبية على مشروع قانون التصفية بأغلبية 82 صوتًا مقابل 31 معارضًا، وبدون امتناع، بدا واضحًا أن النقاش حول الحصيلة المالية سيظل مفتوحًا، وأن المواجهة السياسية حول الأرقام وتفسيرها ستستمر مع اقتراب مناقشة قانون مالية 2026.