دبلوماسية حقوق الإنسان تقوي حضور المغرب في الساحة الدولية

0

المغرب يترأس التحالف العالمي لحقوق الإنسان: بين التقدير الدولي والتحديات الداخلية

في خطوة تعزز مكانته الحقوقية على الساحة الدولية، تولى المغرب، ممثلًا في رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، رئاسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) بالإجماع. ويأتي هذا التتويج بعد عام من رئاسة المغرب لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ليعيد القارة الإفريقية إلى قيادة التحالف بعد عشر سنوات من آخر تولٍّ أفريقي للمنصب، والذي كان من نصيب جنوب إفريقيا.

إجماع دولي ودعم أممي

حظي انتخاب بوعياش بدعم المجموعات الإقليمية الثلاث الأخرى داخل التحالف، وهي الأمريكيتان، وآسيا-المحيط الهادئ، وأوروبا، في ما وصف بـ”لحظة تاريخية ثانية للقيادة الإفريقية في مجال حقوق الإنسان”. كما رحبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بهذا التعيين، مشددةً على أهمية المؤسسات الوطنية المستوفية لمعايير مبادئ باريس.

ويأتي هذا الانتخاب بعد ثلاث سنوات قضتها بوعياش كأمينة عامة للتحالف، حيث نالت ترشيحها دعمًا خاصًا من الشبكة الإفريقية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ورئيسها جوزيف ويتال.

دلالات انتخاب المغرب لرئاسة التحالف

يرى محمد النشناش، الرئيس السابق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن هذا الانتخاب يعكس التقدم الذي أحرزه المغرب في مجال حقوق الإنسان على المستوى الدولي، خاصة في إطار الأمم المتحدة. وأكد أن الدور البارز للمغرب داخل القارة الإفريقية ساهم في توحيد موقف المجموعة الإفريقية حول ترشيح بوعياش، قبل أن تحظى بدعم المجموعات الإقليمية الأخرى.

وأضاف النشناش أن لهذا الحدث دلالتين رئيسيتين:

1. تعزيز صورة المغرب الحقوقية دوليًا، بفضل الإصلاحات القانونية التي تلت دستور 2011، وإشادة الأمم المتحدة بالمكاسب الحقوقية المغربية.

2. إبراز دور المرأة المغربية في المحافل الدولية، حيث يأتي هذا التتويج عقب اليوم العالمي للمرأة، ليؤكد نجاح النساء المغربيات في مجالات الدفاع عن حقوق الإنسان.

بين النجاح الدبلوماسي والتحديات الداخلية

من جانبه، يرى عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن انتخاب بوعياش يعكس نجاح الدبلوماسية الحقوقية المغربية، ويقوي حضورها في الهيئات الأممية مثل مجلس حقوق الإنسان والآليات الدولية.

إلا أنه في المقابل، يشير إلى أن هذا التتويج لا يعني بالضرورة تحسن الوضع الحقوقي داخل المغرب، حيث لا تزال التحديات قائمة، من بينها التضييق على الحريات، واستمرار الفساد، وارتفاع منسوب قمع الحركة الحقوقية.

وأضاف الخضري أن هذه الإنجازات على المستوى الدولي لا تعني بالضرورة تحسنًا داخليًا، خاصة في ظل غياب آليات المحاسبة، وتوجه الحكومة نحو سياسات قد تعيق عمل المجتمع المدني والحقوقي.

بين التقدير الدولي والتحديات المحلية

يشكل انتخاب المغرب لرئاسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان خطوة دبلوماسية مهمة تعزز مكانته الدولية في مجال حقوق الإنسان. ومع ذلك، يبقى التحدي الحقيقي في مدى انعكاس هذا التتويج على تحسين الواقع الحقوقي داخل المغرب، في ظل مطالبات متزايدة بإصلاحات أعمق لتعزيز الحريات، ومحاربة الفساد، وترسيخ سيادة القانون.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.