وهبي من إسطنبول: إصلاحات قضائية جديدة لتعزيز الاستثمار وتسهيل عمل المقاولات

0

 

أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن المغرب يواصل إصلاح منظومته القانونية والقضائية بهدف تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز ثقة المستثمرين، وتبسيط الإجراءات الإدارية والقضائية التي تواجه المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة.

وأوضح وهبي، اليوم الأربعاء بإسطنبول، خلال افتتاح أشغال المائدة المستديرة العالمية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول المساواة في الولوج إلى العدالة، أن تحديث العدالة يشكل ركيزة أساسية لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير بيئة قانونية تضمن استقرار المعاملات وتحمي حقوق مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

وأضاف وزير العدل أن هذه الإصلاحات تندرج ضمن التوجه الاستراتيجي للمملكة، بقيادة الملك محمد السادس، الرامي إلى تعزيز الأمن القانوني والقضائي، وجعل العدالة أكثر قدرة على الاستجابة لحاجيات المواطنين والمقاولات والمستثمرين.

مراجعة القوانين لتيسير النشاط الاقتصادي

وأبرز وهبي أن المغرب عمل خلال السنوات الأخيرة على تطوير عدد من النصوص القانونية المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، وفي مقدمتها مدونة التجارة، خاصة المقتضيات المتعلقة بمساطر صعوبات المقاولة، إلى جانب التشريعات المنظمة للشركات والضمانات المنقولة.

وتهدف هذه الإصلاحات، بحسب المسؤول الحكومي، إلى تسهيل ولوج المقاولات إلى التمويل، وتعزيز قدرتها على مواجهة الصعوبات الاقتصادية، وضمان استمراريتها، فضلاً عن توفير آليات قانونية أكثر فعالية لتسوية النزاعات التجارية.

كما أشار إلى أهمية تطوير الوساطة والتحكيم باعتبارهما وسيلتين بديلتين لفض المنازعات، بما يساهم في تقليص مدة النزاعات وتخفيف الأعباء المرتبطة بالتقاضي، ويمنح الفاعلين الاقتصاديين حلولاً أكثر مرونة ونجاعة.

وفي السياق ذاته، أكد وزير العدل أن تحديث المنظومة القضائية يشمل إصلاح المساطر والإجراءات المنظمة للتقاضي، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني المؤطر للمهن القانونية والقضائية، بما يعزز جودة الخدمات المقدمة ويرسخ الثقة في المؤسسات.

المقاولات الصغرى والمتوسطة في صلب الإصلاحات

وشدد وهبي على أن المقاولات الصغرى والمتوسطة تحظى بأهمية خاصة ضمن التوجهات الإصلاحية للمملكة، بالنظر إلى دورها في خلق فرص الشغل وتحريك النشاط الاقتصادي والمساهمة في التنمية.

وأوضح أن هذه المقاولات تحتاج إلى بيئة قانونية واضحة، ومساطر إدارية وقضائية مبسطة، وآليات فعالة وسريعة لتسوية النزاعات، بما يمكنها من ممارسة أنشطتها في ظروف مستقرة ويحد من التكاليف التي قد تعرقل نموها.

وأضاف أن تحسين الولوج إلى العدالة لا يقتصر على تعديل القوانين، بل يتطلب أيضاً تطوير الممارسات والإجراءات، وتقليص العراقيل الإدارية، وتحقيق التوازن بين متطلبات النجاعة الاقتصادية واحترام القانون وحماية الحقوق والمصالح المشروعة.

واعتبر أن تعزيز فعالية القضاء وشفافيته من شأنه دعم الثقة بين المقاولات والمؤسسات، وتحسين جاذبية المغرب للاستثمار، وتوسيع مساهمة القطاع الخاص في خلق الثروة وفرص العمل.

المغرب يعزز التعاون القانوني والقضائي الدولي

وعلى صعيد آخر، أبرز وزير العدل انخراط المغرب في منظومة التعاون القانوني الدولي، من خلال المصادقة على عدد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالتجارة والخدمات وتسوية المنازعات والتعاون القضائي، إلى جانب شبكة من الاتفاقيات الثنائية التي أبرمتها المملكة مع عدد من الدول.

وأشار وهبي إلى أن هذه الالتزامات تعكس توجه المغرب نحو تعزيز انفتاح منظومته القانونية على المعايير والآليات الدولية، وتوفير ضمانات إضافية لاستقرار المعاملات الاقتصادية والاستثمارية العابرة للحدود.

كما توقف عند استضافة المملكة للمكتب الإقليمي لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص بإفريقيا، باعتبارها خطوة تتيح تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية في مجالات القانون الدولي الخاص وتطوير آليات التعاون القانوني والقضائي.

وفي السياق نفسه، أشار إلى مبادرة ترشيح المغرب لاستضافة مقر المركز الاستشاري لحل المنازعات الاستثمارية الدولية، في إطار الإصلاح الذي تقوده لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، بهدف المساهمة في تطوير الآليات المؤسسية والقانونية الخاصة بتسوية المنازعات الاستثمارية.

العدالة ومناخ الأعمال محور نقاش دولي بإسطنبول

وتنعقد المائدة المستديرة العالمية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بإسطنبول خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 23 أكتوبر الجاري، بمشاركة عدد من وزراء العدل والمسؤولين القضائيين وممثلي المنظمات والمؤسسات الدولية.

ويناقش المشاركون سبل تطوير أنظمة العدالة وجعلها أكثر نجاعة واستجابة لاحتياجات المواطنين والمقاولات، مع التركيز على تقليص التعقيدات القانونية والإدارية، والحد من التأخيرات التي ترفع كلفة ممارسة الأعمال وتؤثر على ثقة المستثمرين.

كما تشمل النقاشات تعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتحسين الأداء والمساءلة، والاستفادة من التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات القضائية.

وتسلط هذه اللقاءات الضوء على العلاقة المتنامية بين فعالية العدالة وجاذبية الاستثمار، خاصة في ما يتعلق بتوفير بيئة قانونية مستقرة، وتسهيل عمل المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتسريع تسوية النزاعات التجارية والاستثمارية.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.