
رسوم التوقيت الميسّر تشعل احتجاجات الجامعات وتضع الميداوي أمام مطالب الإلغاء
تتواصل موجة الاحتجاجات في عدد من الجامعات المغربية رفضا للرسوم المفروضة على الموظفين والأجراء الذين يتابعون دراستهم الجامعية في إطار التوقيت الميسّر، وسط مطالب متزايدة بإلغائها وضمان حق المعنيين في استكمال مسارهم الأكاديمي دون أعباء مالية إضافية، في وقت تستعد فيه التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المعنيين لتحديد خطوات احتجاجية جديدة، قد تشمل تنظيم وقفات وطنية واعتصامات أمام البرلمان أو الجامعات، مع التلويح باللجوء إلى القضاء.
وتأتي هذه التطورات في سياق إعادة تعيين عز الدين الميداوي على رأس وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وهو ما تعتبره التنسيقية مناسبة لتجديد مطالبها ومساءلة الوزارة بشأن استمرار العمل بالرسوم التي أثارت استياء فئات من الطلبة الموظفين والأجراء.
وفي هذا السياق، قال عرشان لمغاري، عضو المكتب الوطني للتنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسّر، إن الاحتجاجات التي تشهدها مجموعة من الجامعات تعكس حجم الرفض الذي قوبلت به هذه الرسوم، بالنظر إلى تأثيرها على فئات اختارت مواصلة دراستها الجامعية وتطوير كفاءاتها العلمية والمهنية، رغم التزاماتها الوظيفية والأسرية.
وأوضح لمغاري، في تصريح لـ«مدار21»، أن التحركات الاحتجاجية الحالية تؤطرها تنسيقيات جهوية أُحدثت حديثا، مستفيدة من تجربة التنسيقية الوطنية، مشيرا إلى أن هذه الهيئات شرعت في تنظيم أشكال نضالية سلمية للتعبير عن رفضها للرسوم، من بينها المسيرات الاحتجاجية التي شهدتها مدينة فاس.
وأضاف أن التنسيقية الوطنية تعمل على تعزيز التواصل والتنسيق مع المكاتب الجهوية، بهدف توحيد الجهود وتبادل المعطيات بشأن تطورات الملف، وتوسيع دائرة التعبئة للدفاع عن مطالب المتضررين، مؤكدا أن القضية لا تهم مؤسسة جامعية بعينها، بل تشمل الموظفين والأجراء المعنيين بالتوقيت الميسّر في مختلف الجامعات المغربية.
وبخصوص إعادة تعيين عز الدين الميداوي وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، اعتبر المتحدث أن هذه الخطوة تحدد الجهة الحكومية المعنية مباشرة بمطالب التنسيقية، محملا الوزارة مسؤولية معالجة ملف الرسوم وما قد يترتب عن استمرارها من تداعيات على حق الموظفين والأجراء في متابعة دراستهم الجامعية والتكوين الأكاديمي.
وشدد لمغاري على أن الجامعة يفترض أن تشكل فضاء لتكافؤ الفرص وتشجيع التعلم والبحث العلمي، لا أن تصبح القدرة المادية محددا أساسيا في تمكين المواطنين من مواصلة دراستهم، داعيا الوزارة الوصية إلى التفاعل الجدي مع مطالب المتضررين وفتح قنوات الحوار، بدل استمرار حالة الجمود التي تطبع الملف، وفق تعبيره.
تصعيد احتجاجي محتمل
وفي ما يتعلق بالخطوات المقبلة، كشف عضو المكتب الوطني للتنسيقية أن هيئته تتدارس عددا من الخيارات الاحتجاجية السلمية، بما يتناسب مع تطورات الملف ومدى تجاوب الجهات المعنية مع المطالب المطروحة.
وتشمل الأشكال النضالية التي يجري بحثها تنظيم وقفات احتجاجية على المستوى الوطني، إلى جانب إمكانية خوض اعتصامات أمام البرلمان أو عدد من الجامعات، فضلا عن دراسة خيار اللجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوق الموظفين والأجراء المتضررين من الرسوم المفروضة.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الخيارات تندرج ضمن مسار تصعيدي متدرج، في ظل ما وصفه بعدم تجاوب الوزارة الوصية مع المطالب وغياب حوار جاد بشأن الملف، مؤكدا في المقابل انفتاح التنسيقية على المبادرات النقابية والحقوقية والطلابية الرامية إلى دعم المتضررين والمساهمة في إيجاد حل منصف.
وجدد لمغاري التأكيد على أن المطلب الأساسي للتنسيقية يتمثل في فتح حوار جاد ومسؤول مع الجهات المعنية، بهدف إلغاء الرسوم المفروضة وإنصاف المتضررين، وضمان تمكين الطلبة الذين تأثروا بهذه الإجراءات من استكمال دراستهم الجامعية دون أن تتحول التكاليف المالية إلى عائق أمام مسارهم الأكاديمي.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن التحركات الاحتجاجية ليست غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة للدفاع عن الحق في التعليم الجامعي وتكافؤ الفرص في مواصلة التكوين والبحث العلمي، داعيا الموظفين والأجراء المعنيين، إلى جانب الهيئات النقابية والحقوقية والطلابية، إلى مواصلة التنسيق والتضامن من أجل الدفع نحو الاستجابة للمطالب المطروحة وإنهاء الجدل المرتبط برسوم التوقيت الميسّر.