
“حضانات أشتوكن”.. مبادرة اجتماعية لحماية أطفال العاملات الزراعيات من الهشاشة بإشتوكة أيت باها
في إقليم اشتوكة أيت باها، حيث تشكل الفلاحة ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، تواجه آلاف العاملات الزراعيات يومياً تحدياً اجتماعياً معقداً يتمثل في كيفية التوفيق بين العمل ورعاية الأطفال، وسط ظروف اجتماعية ومهنية صعبة تدفع الكثير منهن إلى مغادرة بيوتهن قبل ساعات الفجر الأولى.
هذا الواقع أفرز إشكالات متزايدة مرتبطة بغياب فضاءات آمنة لاستقبال الأطفال خلال ساعات العمل، خاصة الرضع والأطفال ما قبل سن التمدرس، وهو ما ارتبط خلال السنوات الماضية بحوادث مؤلمة عاشتها بعض الأسر نتيجة ترك الأطفال دون رعاية كافية.
وأمام هذه الوضعية، أطلقت السلطات الإقليمية، بشراكة مع مؤسسات عمومية وفاعلين خواص وجمعيات محلية، مشروع “حضانات أشتوكن”، في محاولة لتوفير حلول اجتماعية لفائدة العاملات الزراعيات وأطفالهن.
وانطلقت أولى تجارب المشروع بكل من جماعتي إنشادن وأيت اعميرة، باعتبارهما من أكثر المناطق استقطاباً لليد العاملة النسائية، حيث تهدف هذه الحضانات إلى استقبال الأطفال داخل فضاءات مجهزة توفر الرعاية الصحية والتربوية والتتبع اليومي، بما يسمح للأمهات بالتوجه إلى العمل في ظروف أكثر استقراراً واطمئناناً.
ويأتي هذا المشروع في سياق التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها الإقليم خلال العقود الأخيرة، بعدما تحول إلى قطب فلاحي كبير يستقطب آلاف العمال والعاملات من مختلف مناطق المملكة، الأمر الذي خلق ضغطاً متزايداً على الخدمات الاجتماعية الأساسية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والسكن والنقل.
وتبدأ معاناة الكثير من العاملات قبل شروق الشمس، حيث تضطر بعض النساء إلى مغادرة منازلهن في ساعات مبكرة جداً للوصول إلى الضيعات الفلاحية، بينما يجد عدد منهن أنفسهن مجبرات على ترك الأطفال لدى الجيران أو الأقارب، أو حتى بمفردهم داخل المنازل في بعض الحالات الهشة.
ويرى فاعلون جمعويون وحقوقيون أن مشروع الحضانات يشكل خطوة مهمة نحو التخفيف من معاناة العاملات الزراعيات، غير أنهم يؤكدون في المقابل أن التحديات الاجتماعية التي تعيشها هذه الفئة تتجاوز فقط مسألة الحضانة، لتشمل ظروف العمل، والنقل، والحماية الاجتماعية، والتفاوتات المجالية.
كما يعتبر متابعون أن نجاح التجربة رهين بضمان التمويل المستدام، وتوفير موارد بشرية مؤهلة، مع إشراك المقاولات الفلاحية الكبرى في تحمل مسؤوليتها الاجتماعية تجاه العاملات وأسرهن.
وفي ظل الدينامية الاقتصادية التي تعرفها المنطقة، يطرح مشروع “حضانات أشتوكن” سؤال التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وضرورة حماية الفئات الهشة، خاصة النساء العاملات والأطفال، في أفق بناء نموذج تنموي أكثر عدالة وإنصافاً.
وبين حق النساء في العمل وحق الأطفال في الرعاية الآمنة، تحاول هذه المبادرة الاجتماعية أن تفتح نافذة أمل داخل واقع اجتماعي معقد، عنوانه البحث عن الكرامة والأمان الاجتماعي للعاملات الزراعيات وأسرهن.