
الدكتور زهير لعميم يؤطر ورشة: المجتمع المدني شريك أساسي في صناعة السياسات العمومية وترسيخ الديمقراطية التشاركية
في إطار فعاليات “مناظرة مراكش السادسة للمجتمع المدني”، المنظمة من طرف جمعية باب الخير للتنمية المستدامة أبواب مراكش، بشراكة مع الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، احتضنت غرفة التجارة والصناعة والخدمات بمراكش يومي 15 و16 ماي 2026 أشغال الورشة الثانية التي أطرها الدكتور زهير العميم، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بكلية الحقوق بمراكش، حول موضوع: “دور المجتمع المدني في المساهمة في صنع السياسات العمومية”.
وشكلت هذه الورشة مناسبة علمية لمناقشة مختلف القضايا المرتبطة بالسياسات العمومية والديمقراطية التشاركية، حيث قدم الدكتور زهير لعميم عرضاً أكاديمياً تناول فيه مفهوم السياسات العمومية باعتبارها أحد أهم مجالات العلوم السياسية الحديثة، ومرتبطة بالفعل العمومي الذي تمارسه الدولة من خلال برامجها وتدخلاتها الرامية إلى معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وأكد المتدخل أن السياسات لعمومية لم تعد مجرد قرارات إدارية معزولة، بل أصبحت مساراً متكاملاً يبدأ بتحديد المشكلات العمومية وتشخيصها، ثم صياغة الحلول واتخاذ القرار وتنفيذه، وصولاً إلى مرحلة التقييم وقياس الأثر. كما أوضح أن هذا المجال يعتمد على مقاربات متعددة تجمع بين القانون والعلوم السياسية وعلم الاجتماع والاقتصاد.
وتوقف الدكتور زهير لعميم عند الخصائص الأساسية للسياسات العمومية، مشيراً إلى أنها تقوم على منطق عقلاني هادف، وتتميز بالشمولية وقوة الإلزام القانوني والمؤسساتي، إضافة إلى ارتباطها المباشر بأدوار الدولة في تدبير الشأن العام وتحقيق التنمية.
كما أبرز المتدخل أهمية المجتمع المدني في التأثير على القرار العمومي، مؤكداً أن التحولات الدستورية التي عرفها المغرب، خاصة بعد دستور 2011، عززت مكانة الفاعل المدني ومنحته آليات جديدة للمساهمة في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية، في إطار ترسيخ الديمقراطية التشاركية.
وتطرقت الورشة كذلك إلى المراحل الأساسية لصناعة السياسات العمومية، وأنواعها المختلفة، إضافة إلى مفهوم الأجندة السياسية والسياق القراري، مع التأكيد على أهمية إشراك المواطنين والجمعيات في بلورة السياسات العمومية بما يضمن تحقيق النجاعة والاستجابة للحاجيات الحقيقية للمجتمع.
كما شدد الدكتور زهير لعميم على أهمية التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي للشباب، باعتباره مدخلاً أساسياً لتعزيز المشاركة المواطنة وتجديد النخب وترسيخ الثقة في المؤسسات.
وشهدت الورشة تفاعلاً واسعاً من طرف الحاضرين، الذين ناقشوا عدداً من القضايا المرتبطة بالحكامة والسياسات العمومية والديمقراطية التشاركية، في أفق تعزيز أدوار المجتمع المدني كشريك أساسي في التنمية وصناعة القرار العمومي.