
الدكتور إبراهيم اشويعر يشارك في تسيير جلسات أشغال مناظرة مراكش للمجتمع المدني.
احتضنت مدينة مراكش يومي 15 و16 ماي 2026 فعاليات الدورة السادسة لـ«مناظرة مراكش للمجتمع المدني»، التي نظمتها جمعية باب الخير للتنمية والدعم بمراكش، بشراكة مع الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، تحت شعار: «تعزيز التمكين السياسي للمجتمع المدني من خلال الديمقراطية التشاركية في ضوء مستجدات القوانين الانتخابية»، وذلك بمشاركة أساتذة جامعيين وباحثين وبرلمانيين وفاعلين سياسيين ومدنيين.
وشكلت هذه الدورة فضاءً للنقاش حول القوانين الانتخابية الجديدة، وآليات الديمقراطية التشاركية، ودور المجتمع المدني في صناعة القرار العمومي، إلى جانب قضايا مرتبطة بمشاركة الشباب والمرأة في الحياة السياسية.
ومنذ انطلاق أشغال المناظرة، برز حضور الدكتور إبراهيم اشويعر، أستاذ جامعي بكلية الحقوق بمراكش ورئيس المرصد الوطني للدراسات القانونية والسياسية، الذي تولى تسيير مختلف جلسات المناظرة، سواء خلال الورشات الصباحية أو جلسات الحوار السياسي المسائية، حيث أدار النقاشات بأسلوب أكاديمي هادئ ومتوازن، مع الحرص على خلق تفاعل مباشر بين المتدخلين والحضور.
الورشات الصباحية
خلال الفترة الصباحية من يوم السبت 16 ماي 2026، أشرف الدكتور إبراهيم اشويعر على تأطير جلسة الورشات العلمية، التي توزعت على ثلاث ورشات رئيسية.
الورشة الأولى أطرها الدكتور ياسين غلمان، دكتور في القانون العام، تحت عنوان: «تعزيز الديمقراطية التشاركية من خلال تقنيات تقديم العرائض»، حيث ناقش الآليات القانونية والدستورية التي تمكن المواطنات والمواطنين من المساهمة في تدبير الشأن العام عبر العرائض، باعتبارها إحدى أدوات الديمقراطية التشاركية التي جاء بها دستور 2011.
أما الورشة الثانية، فقد أطرها الدكتور زهير لعميم، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بكلية الحقوق بمراكش، بعنوان: «دور المجتمع المدني في المساهمة في صنع السياسات العمومية»، وتوقف خلالها عند أهمية المجتمع المدني كشريك أساسي في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية، مع إبراز دور الجمعيات والهيئات المدنية في تقوية المشاركة المواطنة.
فيما خصصت الورشة الثالثة، التي أطرها الدكتور الغالي الغيلاني، أستاذ باحث بجامعة القاضي عياض ورئيس المركز الدبلوماسي الدولي، لموضوع: «الديمقراطية التشاركية مدخل لتعزيز التمكين السياسي للشباب والمرأة في تدبير الشأن العام»، حيث ركز على أهمية إشراك الشباب والنساء، خصوصًا المرأة القروية، في تدبير الشأن العام وصناعة القرار السياسي، مع التأكيد على ضرورة تجاوز المقاربات الشكلية نحو مشاركة فعلية قائمة على الكفاءة والتأطير والتكوين.
وخلال هذه الورشات، لعب الدكتور إبراهيم اشويعر دورًا بارزًا في توجيه النقاشات، إذ كان يقدم تعقيبات قانونية وسياسية بعد كل مداخلة، ويربط بين الأفكار المطروحة بطريقة سلسة، مع فتح المجال أمام الطلبة والباحثين وفعاليات المجتمع المدني للتفاعل وطرح الأسئلة.
الندوة التفاعلية الكبرى
وفي الفترة المسائية، تواصلت أشغال المناظرة من خلال ندوة تفاعلية كبرى أدارها الدكتور إبراهيم اشويعر، وشارك فيها عدد من الأساتذة الجامعيين والباحثين.
الدكتور محمد العابدة، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، قدم مداخلة بعنوان: «المشاركة السياسية للشباب في أفق الانتخابات التشريعية 2026: المتغير والثابت»، حيث ناقش التحولات التي يعرفها حضور الشباب في الحياة السياسية، والتحديات المرتبطة بتجديد النخب السياسية وتعزيز مشاركة الكفاءات الشابة داخل المؤسسات المنتخبة.
أما الدكتور محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض وعميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، فقد تناول موضوع: «إصلاح المنظومة الانتخابية: حكامة التخليق ومسلسل إنتاج النخب الفعالة»، متوقفًا عند رهانات الإصلاح السياسي وأهمية تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
من جهته، قدم الدكتور الغالي الغيلاني مداخلة بعنوان: «قراءة قانونية متقاطعة في مستجدات القوانين الانتخابية على ضوء قرارات المحكمة الدستورية»، حيث سلط الضوء على أبرز المستجدات القانونية المرتبطة بالقوانين الانتخابية، وتأثيرها على تكريس الديمقراطية التشاركية وتعزيز مشاركة الشباب والمرأة.
كما شاركت الدكتورة انتصار بن صبيح، أستاذة جامعية بكلية الحقوق بمراكش، بمداخلة حملت عنوان: «التمييز الإيجابي وسؤال المشاركة السياسية للمرأة المغربية»، ناقشت فيها واقع المشاركة النسائية والتحديات التي ما تزال تواجه النساء، خاصة بالعالم القروي، داخل المؤسسات السياسية والمنتخبة.
وعاد الدكتور زهير لعميم، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بمراكش، بمداخلة بعنوان: «دور المجتمع المدني في معالجة باتولوجيا الفعل الانتخابي»، أكد فيها أن المجتمع المدني يضطلع بدور أساسي في مواجهة ضعف المشاركة السياسية وتعزيز الثقافة الديمقراطية، مع التشديد على أهمية إشراك الشباب والمرأة، خصوصًا المرأة القروية، في تدبير الشأن العام.
واختتمت أشغال الندوة التفاعلية الكبرى بمشاركة الدكتور محمد الويز، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاضي عياض، الذي قدم مداخلة قاربت البعد السوسيولوجي للمشاركة السياسية وعلاقة المجتمع المدني بالتحولات الاجتماعية والثقافية التي يعرفها المغرب. وركز المتدخل على أهمية الوعي المجتمعي والتأطير المدني في ترسيخ الديمقراطية التشاركية، معتبرًا أن نجاح أي إصلاح سياسي يظل مرتبطًا بمدى انخراط المواطن في الشأن العام وثقته في المؤسسات.
جلسة الحوار السياسي
كما عرفت المناظرة تنظيم جلسة للحوار السياسي، قام الدكتور إبراهيم اشويعر بتسييرها، وشارك فيها عدد من الشخصيات السياسية والبرلمانية.
وشاركت عزيزة بوجريدة، النائبة البرلمانية عن حزب الحركة الشعبية،
بمداخلة حول: «الأحزاب السياسية ورهانات تعزيز التمكين السياسي للمرأة المغربية»، حيث أكدت على ضرورة تمكين النساء من مواقع القرار السياسي وتعزيز حضورهن داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة.
كما شارك عبد الرحيم بنبعيدة، البرلماني عن حزب الاستقلال، إلى جانب عبد الواحد الشافقي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس جماعة مراكش، والأستاذ عمر بنبطو، عضو حزب الاستقلال والتنمية، حيث تناولت تدخلاتهم واقع المشاركة السياسية ورهانات الإصلاح الانتخابي وعلاقة الأحزاب بالمجتمع المدني.
وقد نجح الدكتور إبراهيم اشويعر، من خلال مختلف جلسات المناظرة، في إعطاء طابع أكاديمي وتفاعلي للنقاشات، إذ حرص على تقريب المفاهيم القانونية والسياسية من الحاضرين، وربط مختلف المداخلات بالسياق الوطني والتحولات الديمقراطية التي يعرفها المغرب.
واختتمت أشغال الدورة السادسة لمناظرة مراكش للمجتمع المدني بالتأكيد على أن الديمقراطية التشاركية أصبحت ركيزة أساسية لتعزيز مشاركة الشباب والمرأة والمجتمع المدني في تدبير الشأن العام، وبناء نموذج ديمقراطي يقوم على المشاركة والتمثيلية والانفتاح على الكفاءات الجديدة.