البرلمان الأوروبي يدرج الجزائر رسميًا ضمن قائمة الدول عالية المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب

0

في خطوة لافتة أثارت ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والاقتصادية، صوّت البرلمان الأوروبي يوم 9 يوليوز 2025 لصالح إدراج الجزائر ضمن قائمة الدول التي تشكل خطراً مرتفعاً في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفق ما أعلنته النائبة الأوروبية لورانس تروشو. هذا القرار جاء استناداً إلى تقييمات أعدتها مجموعة العمل المالي الدولية (GAFI)، التي رصدت ثغرات كبيرة في المنظومة الجزائرية لمكافحة هذه الجرائم المالية.

ويأتي إدراج الجزائر ضمن مراجعة دورية يجريها الاتحاد الأوروبي لقائمته السوداء استنادًا إلى التوجيه الأوروبي رقم 2015/849. وشملت القائمة الجديدة أيضاً دولاً مثل أنغولا، كوت ديفوار، كينيا، لبنان، لاوس، موناكو، نيبال، ناميبيا، وفنزويلا. ونتيجة لهذا التصنيف، أصبحت المؤسسات المالية الأوروبية ملزمة بتطبيق تدابير مراقبة مشددة على المعاملات المرتبطة بهذه الدول.
وتشير تقارير GAFI إلى أن الجزائر تعاني من تأخر في إصلاح التشريعات وضعف في آليات التنفيذ والرقابة، إلى جانب محدودية التعاون الدولي في هذا المجال. كما أوصى تقييم سنة 2024 بتسريع تنفيذ الإصلاحات القانونية والمؤسساتية للامتثال للمعايير الدولية، وهو ما لم يتحقق بالوتيرة المطلوبة، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ هذا القرار لحماية النظام المالي الأوروبي.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا التصنيف إلى مضاعفة الإجراءات المعقدة أمام البنوك والشركات الأوروبية التي تتعامل مع الجزائر، ما قد يؤثر سلباً على تدفق الاستثمارات الأجنبية والتبادلات التجارية، خاصة في قطاع الطاقة، حيث تُعد الجزائر شريكاً مهماً لأوروبا.
ويأتي القرار في سياق علاقات متأرجحة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع توترات سياسية مزمنة، أبرزها الخلاف حول الصحراء المغربية ودعم الجزائر لجبهة البوليساريو، في وقتٍ تبقى فيه اتفاقية الشراكة الثنائية، الموقعة منذ عام 2005، الإطار الرسمي المنظم للعلاقات بين الطرفين.

معلومات أساسية:
تاريخ القرار: 9 يوليوز 2025 (برلمان)، 10 يونيو 2025 (مفوضية).
الأساس القانوني: التوجيه الأوروبي 2015/849.
الدول الجديدة في القائمة: الجزائر، لبنان، موناكو، أنغولا، كينيا، لاوس، نيبال، كوت ديفوار، فنزويلا، ناميبيا.
الدول التي تم حذفها: الإمارات، الفلبين، أوغندا، جامايكا، بنما، جبل طارق، باربادوس، السنغال.
الجهة المقيمة: مجموعة العمل المالي (GAFI).

الأثر: تشديد المراقبة على المعاملات المالية المرتبطة بهذه الدول.
ورغم الطابع الفني للقرار، إلا أن تبعاته الدبلوماسية والاقتصادية ستكون حاضرة بقوة، وقد تعمّق من عزلة الجزائر في النظام المالي الدولي، ما لم تُبادر إلى معالجة الثغرات القانونية والمؤسساتية التي تم التنبيه إليها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.