
وزارة الداخلية تحصّن رجال السلطة قانونيًا في ملفات تحرير الملك العام
شرعت وزارة الداخلية في اتخاذ خطوات عملية لتحصين رجال السلطة الترابية، خاصة القواد، من تبعات المتابعات القضائية المرتبطة بعمليات تحرير الملك العمومي ومكافحة البناء العشوائي، التي تصاعدت وتيرتها في الآونة الأخيرة بعدد من الجهات، على رأسها الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي.
ووفق معطيات حصلت عليها “هسبريس”، فقد توصل عدد من عمال الأقاليم والعمالات ببرقيات من المصالح المركزية للوزارة، تتضمن استشارات قانونية صادرة عن قسم النزاعات بمديرية المؤسسات المحلية. هذه الاستشارات أكدت بوضوح أن المسؤولية القانونية في مواجهة الاحتلال غير المرخص للملك العمومي تقع على عاتق رؤساء الجماعات، بصفتهم الجهة المخولة قانونًا بالدفاع عن الملك العام الجماعي.
وتشير الوثائق إلى أن الجماعات، بموجب مقتضيات المادة 92 من القانون التنظيمي 113.14، هي صاحبة الاختصاص الحصري في تدبير الملك العام الجماعي والمحافظة عليه، بما يشمل منح رخص الاحتلال المؤقت له، وتمثيل المجلس أمام القضاء عند اللزوم.
كما ذكّرت الوزارة بأن رؤساء الجماعات يمكنهم التوجه إلى قاضي المستعجلات لاستصدار أوامر بالهدم وطرد المحتلين، بناءً على أحكام المادتين 27 و28 من القانون رقم 57.19، دون الحاجة لتحمّل رجال السلطة أي مسؤولية مباشرة.
الاستشارات دقت أيضًا ناقوس الخطر بخصوص الارتفاع الملحوظ في عدد الشكايات والدعاوى القضائية الموجهة ضد رجال السلطة، بسبب تدخلاتهم في ملفات التعمير، مطالبة بالالتزام بدور السلطة المحلية كمُحرِّرة للمخالفات ومحيلة للملفات على القضاء، بدل القيام بالإجراءات القضائية التي تعود اختصاصاتها إلى الجماعات.
وفي حالات إقامة بنايات أو أشغال على الملك العام بدون ترخيص، شددت الاستشارات على أن السلطة المحلية يمكن أن تساند رئيس الجماعة، دون أن تتحمل هي المسؤولية القانونية المباشرة، وذلك في إطار دعم المصالح الجماعية وليس نيابة عنها.
وفي الجانب الزجري، نبهت الاستشارات إلى أن بإمكان الجماعات المطالبة أمام القضاء بتطبيق مقتضيات القانون رقم 66.12 لمراقبة وزجر مخالفات التعمير، بالإضافة إلى تفعيل المادة 570 من القانون الجنائي المتعلقة بالترامي على ملك الغير، مع إمكانية طلب الطرد تحت طائلة غرامة تهديدية.
ومن الجدير بالذكر أن بعض الأقاليم شهدت خلال الأشهر الماضية تلكؤًا في تنفيذ أوامر الهدم رغم صدورها، ما فسح المجال أمام مخالفين للبناء لمواصلة الأشغال في خرق للفصل 69 من القانون 12-90، الذي يمنح أجلًا أقصاه 30 يومًا لهدم المخالفات، في حين منحت بعض الجماعات مهلاً وصلت إلى 18 شهرًا، مما أثار موجة استياء في الأوساط المحلية.