من قلب نيويورك.. بنطلحة الدكالي يبرز دعوة الخطاب الملكي للمصالحة مع الجزائر وخارطة الطريق التنموية للمغرب

0

يرى الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، أن الخطاب الملكي السامي، بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، حمل رسالتين محوريتين: دعوة أخوية صادقة للجزائر لفتح صفحة جديدة من العلاقات الثنائية، وتشخيص عميق وواقعي للاختلالات التنموية داخل المغرب، مع رفض واضح لاستمرار التفاوت بين المناطق.

وفي تصريح خصّ به موقع القناة الثانية من نيويورك، حيث تابع الخطاب رفقة أفراد من الجالية المغربية، اعتبر الدكالي أن جلالة الملك محمد السادس جدد التأكيد على الروابط الإنسانية والتاريخية التي تجمع الشعبين المغربي والجزائري، وهو ما يترجمه إصراره المتجدد على مدّ اليد إلى الجارة الشرقية، في خطوة تعكس إرادة سياسية حقيقية لفتح حوار “صريح، أخوي ومسؤول” يعالج كافة الملفات العالقة.

ويشير بنطلحة إلى أن هذه الدعوة تتجاوز حدود المجاملة الدبلوماسية، لتجسد رؤية استباقية تهدف إلى تحويل “الجسور التي تفرق بيننا إلى جسور محبة وسلام”، انطلاقًا من إيمان عميق بوحدة المصير المغاربي وقدرة الشعوب على تجاوز الأوضاع المؤسفة التي تعرقل مسارات التكامل والتنمية في المنطقة.

أما على المستوى الداخلي، فيلفت الدكالي إلى أن الخطاب الملكي قد وضع الأصبع على مواضع الخلل في المنظومة التنموية الوطنية، خاصة في المناطق القروية التي ما تزال تعاني من الهشاشة ونقص البنيات التحتية الأساسية، وهو ما لا ينسجم مع الرؤية الملكية لمغرب حديث وشامل. وأضاف أن جلالة الملك وجه رسالة قوية مفادها أن مغرب “بسرعتين” لم يعد مقبولًا، لا اليوم ولا في المستقبل.

وفي هذا السياق، يوضح الأستاذ الدكالي أن الخطاب الملكي تضمن خارطة طريق واضحة المعالم، تدعو إلى إحداث نقلة نوعية حقيقية في مجال تأهيل المجالات الترابية وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، بما يضمن توزيعًا عادلًا لثمار التنمية بين جميع المواطنين دون استثناء أو تمييز.

ولتحقيق هذه الغاية، يرى الدكالي أن جلالة الملك دعا إلى اعتماد مسارين متكاملين: أولهما، تسريع تفعيل النموذج التنموي الجديد بما يحمله من توجهات استراتيجية؛ وثانيهما، تعزيز مرتكزات الاقتصاد التنافسي المتنوع والمنفتح، القادر على إنتاج الثروة وخلق فرص الشغل المستدامة.

ويختم الدكتور الدكالي تصريحه بالتنويه إلى أن الخطاب الملكي، بما يحمله من رمزية سياسية وأبعاد استراتيجية، يعيد وضع المؤسسة الملكية في صلب مسؤولياتها التاريخية كضامن للوحدة الوطنية وعدالة التنمية، مشيرًا إلى أن الجالية المغربية بنيويورك استقبلت مضامين الخطاب بـ”إنصات واهتمام بالغ”، لما تحمله من آمال حقيقية لبناء مغرب منصف وآمن لجميع أبنائه، وتعزيز جسور التفاهم مع الجيران في إطار من الاحترام والتكامل المشترك.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.