خبير دستوري يقترح جعل يوم الاقتراع عطلة مؤدى عنها لتعزيز المشاركة الانتخابية

0

اقترح أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أمين السعيد، إقرار يوم الاقتراع كعطلة رسمية مؤدى عنها الأجر، بهدف تشجيع المواطنين على المشاركة في الانتخابات وتجاوز الجدل المرتبط باختيار يوم محدد للتصويت.

ويرى الخبير الدستوري أن هذا الإجراء يمكن أن يساهم في رفع نسبة المشاركة الانتخابية، خاصة في ظل النقاش المتواصل حول جدوى تنظيم الانتخابات يوم الأربعاء أو الجمعة، معتبراً أن الأهم هو توفير الظروف العملية التي تساعد المواطنين على ممارسة حقهم في التصويت.

ويأتي هذا النقاش بعد مصادقة مجلس الحكومة على مشروع مرسوم يحدد تاريخ انتخاب أعضاء مجلس النواب المغربي، حيث أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس أن الانتخابات التشريعية ستجرى يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، على أن تنطلق الحملة الانتخابية في 10 شتنبر وتنتهي في 22 شتنبر.

وأوضح السعيد أن المشرع قيد السلطة التقديرية للحكومة في تحديد موعد الاقتراع بموجب المادة 21 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، التي تفرض الإعلان عن تاريخ الانتخابات قبل تسعين يوماً على الأقل من موعدها، عوض خمسة وأربعين يوماً كما كان معمولا به سابقاً، معتبراً أن هذا التعديل يمثل خطوة إيجابية لتعزيز الشفافية في العملية الانتخابية.

وفي ما يتعلق بالنقاش الدائر حول اختيار يوم الأربعاء بدلاً من الجمعة، شدد الأستاذ الجامعي على ضرورة مراعاة الخصوصية الاجتماعية والثقافية للمجتمع المغربي، معتبراً أن الهدف ينبغي أن يكون تسهيل المشاركة الانتخابية بدل التركيز فقط على اليوم الأنسب من أيام الأسبوع.

كما استحضر تجربة تاريخية تعود إلى سنة 1963 حين أصدر المشرع مرسوماً يقضي باعتبار يوم الاقتراع عطلة مؤدى عنها الأجر، وهو إجراء من شأنه، بحسب رأيه، أن يساعد الموظفين والأجراء الذين يعملون بعيداً عن أماكن تسجيلهم الانتخابي على المشاركة في التصويت.

وسجل السعيد أن هذه الإصلاحات تأتي في سياق سياسي واجتماعي يتسم بارتفاع معدلات العزوف الانتخابي، خاصة في صفوف الشباب، معتبراً أن تعزيز مصداقية الانتخابات يتطلب أيضاً تقديم الأحزاب السياسية لعروض وبرامج قادرة على إقناع المواطنين.

ودعا في هذا الإطار الأحزاب إلى الابتعاد عن الاعتماد على ما وصفه بـ “الأعيان” و“الكائنات الانتخابية الجاهزة”، والعمل على ترشيح كفاءات جديدة ووجوه قادرة على تجديد الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة.

وختم الخبير الدستوري تحليله بالتأكيد على أن إعادة الاعتبار للعملية الانتخابية تقتضي إطلاق نقاش سياسي مفتوح وتنظيم حملات انتخابية قوية تضع القضايا الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين في صلب البرامج، إلى جانب تعزيز دور الإعلام في تنشيط الحياة السياسية وإعادة الثقة في المؤسسات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.