من أجل إنصاف اقتصادي حقيقي: احتساب العمل المنزلي في قضايا الطلاق

0

نظم خبراء قانونيون وممثلون عن هيئات ومؤسسات حقوقية من المغرب وأوروبا، يوم الثلاثاء الماضي بالرباط، لقاءً تناول موضوع “الإنصاف الاقتصادي للمرأة في حالات الطلاق” من جوانب متعددة. وهدف اللقاء، الذي نظمته وزارة العدل بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا تحت عنوان “الاعتراف بقيمة العمل المنزلي واحتسابها في حالات الطلاق- تجارب مقارنة”، إلى استكشاف المقاربات القانونية المختلفة في الأنظمة القانونية المقارنة، ومناقشة التحديات المرتبطة بتطبيقها في قضايا الطلاق.

 

وفي كلمته الافتتاحية، التي ألقتها نيابة عن وزير العدل مديرة التعاون والتواصل بالوزارة، ريما لبلايلي، أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن الاعتراف القانوني والاقتصادي بالعمل المنزلي غير المدفوع الأجر للمرأة يعد من الموضوعات المركزية في النقاشات الحقوقية والاجتماعية، وذلك ليس فقط بسبب الأبعاد الرمزية المتعلقة بإنصاف النساء، بل أيضًا لما يحمله من رهانات اقتصادية وتنموية كبيرة.

 

وأضاف الوزير أن العمل المنزلي، الذي ظل لعقود طويلة يُعتبر “واجبًا طبيعيًا” مفروضًا على النساء، يُعد في الواقع عنصرًا أساسيًا لاستقرار الأسرة، ويسهم بشكل كبير في إنتاج الثروة والحفاظ على التماسك الاقتصادي. كما أشار إلى أن المغرب يولي اهتمامًا متزايدًا بقضية الإنصاف الاقتصادي للمرأة، خاصة في إطار مشروع مراجعة مدونة الأسرة، التي تهدف إلى تعزيز العدالة والمساواة وضمان كرامة جميع أفراد الأسرة، بما في ذلك النساء والأطفال.

 

كما أكد وهبي أن المدونة الحالية رغم ما حققته من مكتسبات، لا تزال بحاجة إلى تعديلات جوهرية، خاصة في ما يتعلق بالمادة 49 التي تنظم الذمة المالية للزوجين. وأوضح أن الإصلاح المرتقب يسعى إلى تعزيز الاعتراف بالمساهمة غير النقدية داخل الزواج، مع احتساب العمل المنزلي كقيمة اقتصادية تدمج في الحسابات القانونية والمالية عند الطلاق.

 

من جانبه، عبّر نائب رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي في المغرب، دانييل دوتو، عن أسفه لعدم الاعتراف بالعمل المنزلي غير المدفوع في مساطر الطلاق، معتبرًا أن هذه المساهمة تعد أمرًا أساسيًا في الاستقرار الأسري. وأكد أن الاعتراف بهذا النوع من العمل بات مسألة مهمة للعدالة الاجتماعية في سياق قضايا الطلاق.

 

من جهتها، لفتت رئيسة مكتب مجلس أوروبا بالرباط، كارمن مورتي غوميز، إلى أن المجلس يسعى من خلال مشاركته في الندوة إلى تبادل الخبرات مع المغرب والاستفادة من تجربته في تنفيذ الحلول التي تناسب الواقع المحلي. وأكدت أن الاعتراف بقيمة العمل المنزلي يتجاوز الأبعاد القانونية والاقتصادية ليشمل أيضًا جوانب اجتماعية وإنسانية، مما يتماشى مع القيم العالمية المتعلقة بالكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية.

 

وتضمن برنامج الندوة جلستين تناولتا موضوع تثمين قيمة العمل المنزلي واحتسابه في قضايا الطلاق، مع استعراض تجارب دولية في هذا المجال.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.