مشروع قانون يُحدث سوقاً منظمة لشراء الديون المتعثرة ويخفف الضغط عن البنوك

0

فت وزارة الاقتصاد والمالية عن مشروع قانون جديد يؤسس لإطار قانوني خاص بالتفويت المباشر للديون المتعثرة من طرف مؤسسات الائتمان، بهدف إحداث سوق ثانوية منظمة تمكّن البنوك من التخلص من الأصول غير المنتجة وتوجيه السيولة نحو تمويل الاستثمار.

ويأتي المشروع في سياق ارتفاع نسبي في حجم الديون المتعثرة، وما يترتب عنه من ضغط على ميزانيات المؤسسات البنكية وقدرتها على تمويل الاقتصاد، مستحضراً التجارب الدولية التي أبرزت أهمية وجود آليات مرنة لتدبير الأصول المتعثرة.

فتح المجال لفاعلين متخصصين
يعرّف النص “الدين المتعثر” باعتباره كل دين محل نزاع أو يُحتمل عدم تحصيله كلياً أو جزئياً بسبب تدهور قدرة المدين على السداد. ويتيح المشروع لأي شخص ذاتي أو اعتباري تملك هذه الديون في إطار منظم، بصفته “مفوتاً إليه”، ما يفتح الباب أمام شركات متخصصة في شراء وتدبير الديون.

كما يشترط التفويت بعقد مكتوب ومؤرخ تحت طائلة البطلان، يتضمن هوية الأطراف ولائحة مفصلة بالديون وثمن التفويت، مع استثناء هذه العمليات من شرط موافقة المدين، ما لم ينص العقد الأصلي على خلاف ذلك، بهدف تبسيط المساطر وتسريعها.

حماية المدينين وصون المعطيات
ينص المشروع على ضرورة تبليغ المدين رسمياً بعملية التفويت حتى يمكن الاحتجاج بها في مواجهته، مع تبرئة ذمته إذا أدى الدين للبنك الأصلي بحسن نية قبل التوصل بالإشعار. كما يؤكد استمرار تطبيق مقتضيات حماية المستهلك في العلاقة الجديدة.

وفي ما يتعلق بالمعطيات الشخصية، ألزم المشروع بالحصول على تصريح مسبق من اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي قبل نقلها، وحصر استعمالها في نطاق تنفيذ عقد التفويت.

رقابة بنك المغرب
منح النص لـبنك المغرب صلاحية مراقبة عمليات التفويت وطلب الوثائق اللازمة، مع رفع السرية المهنية في الحدود الضرورية لإتمام العمليات، بما يعزز الشفافية والاستقرار المالي.

ويرتقب أن يشكل دخول هذا القانون حيز التنفيذ منعطفاً في تدبير المخاطر الائتمانية، عبر تخفيف الضغط عن الميزانيات البنكية وإعادة تدوير السيولة نحو تمويل المقاولات والأسر، في خطوة إضافية نحو تحديث المنظومة المالية الوطنية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.