
محاكمة “التمسماني” تعود مجددًا بتهم تهريب دولي للمخدرات
مثل البارون المعروف في منطقة الشمال، والرئيس السابق لنادي المغرب التطواني، الملقب بـ”التمسماني”، مساء الأربعاء الماضي، أمام غرفة جرائم الأموال الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط، في ثالث جلسات محاكمته. وتأتي هذه الجلسة بعد أن أُعيد الملف للتداول عقب قرار محكمة النقض بنقض الحكم الاستئنافي السابق، الذي كان قد قضى بإدانته بأربع سنوات حبسا نافذا، بدلاً من ست سنوات التي حُكم بها ابتدائيًا.
ويُعتبر المتهم شخصية بارزة في مجال المال والأعمال بشمال المملكة، قبل أن تلاحقه قضايا الاتجار الدولي في المخدرات، الأمر الذي دفعه إلى الفرار خارج البلاد. وقد قررت المحكمة تأجيل البت في قضيته خلال جلسة الأربعاء، بسبب تغيب أحد أعضاء هيئة دفاعه.
وفي جلسة سابقة، شهدت المحكمة مواجهات مباشرة بين “التمسماني” وعدد من بارونات المخدرات المدانين، حيث نفوا جميعًا معرفتهم به أو تورطه في الجرائم المنسوبة إليه، وهو ما قد يؤثر على مسار القضية وأحكامها المرتقبة خلال الجلسة المنتظرة نهاية الشهر الجاري.
وكانت غرفة الجنايات الاستئنافية المختصة في قضايا الأموال قد أصدرت، في نونبر 2023، أحكامًا بالحبس النافذ في حق أعضاء شبكة متورطة في الاتجار الدولي بالمخدرات، يتزعمها المتهم الملقب بـ”التمسماني”، الذي تم توقيفه من طرف السلطات البلجيكية بموجب مذكرة بحث دولية صادرة عن الشرطة الدولية “الأنتربول”، قبل تسليمه إلى المغرب.
وقد قضت المحكمة بإدانة “ر.و” بأربع سنوات حبسا نافذا، بعد أن كان قد أدين ابتدائيًا بست سنوات سجنا نافذا، مع غرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم، وأداء 360 مليون درهم لفائدة إدارة الجمارك. كما خُففت عقوبة أحد المتهمين الآخرين في الشبكة، “ن.أ”، من أربع إلى ثلاث سنوات سجنا نافذا، مع الاحتفاظ بالغرامات المالية نفسها. أما المتهم الثالث “م.ح”، فقد تم تأييد الحكم الابتدائي الصادر في حقه بسنتين حبسا نافذا، وغرامة مالية قدرها 5 آلاف درهم، بالإضافة إلى أداء 12 مليون درهم لإدارة الجمارك.
خلال مرحلتي المحاكمة الابتدائية والاستئنافية، استدعت المحكمة بارونين مدانين بعقوبات وصلت إلى 22 سنة سجنا، للإدلاء بشهادتيهما، حيث أنكرا صلتهما بالمتهم، ما ساهم في تخفيف الحكم الصادر في حقه، بالمقارنة مع العقوبات القاسية التي أُصدرت ضد باقي أفراد الشبكة، والتي شملت مسؤولين في الأمن والدرك.
وكان المكتب المركزي للأبحاث القضائية قد أوقف “التمسماني”، المولود سنة 1958، في غشت 2020، بعد أن ظل في حالة فرار منذ عام 2016. وتم تسليمه إلى المغرب بعد اعتقاله في بلجيكا، حيث جرى ترحيله إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، قبل أن يُحال على أنظار النيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بالرباط، ويتم إيداعه السجن ومتابعته بتهم ثقيلة، في إطار ملف واسع يتابع فيه عدد من كبار بارونات المخدرات ومسؤولين من أجهزة الأمن والدرك والجمارك، بلغت الأحكام الصادرة في حقهم مجتمعين حوالي 250 سنة سجنا نافذا.
وتشير معطيات الملف إلى أن “التمسماني”، الذي تولى رئاسة نادي المغرب التطواني خلال تسعينيات القرن الماضي، سبق أن اعتقل ضمن حملة تطهير شهيرة أطاحت بعدد من البارونات، قبل أن يُفرج عنه سنة 2006. ويُعد من أبرز الأسماء التي أدرجتها النشرات الحمراء للشرطة الدولية، إذ لاحقته أجهزة أمنية من دول أوروبية عدة، إضافة إلى السلطات المغربية، بسبب تورطه في قضايا تهريب دولي للمخدرات. وقد تمت تسوية إجراءات تسليمه بناءً على اتفاقيات أمنية موقعة بين المغرب وبلجيكا، رغم تمتعه بالجنسية البلجيكية، لتتم محاكمته بالمغرب في ملف يعود إلى نونبر 2016.