لماذا يرفض الذهب التنازل عن عرشه كأصل احتياطي؟ قراءة في الثقة والسيولة والقبول المؤسسي

0

 

رغم تحوّلات الأسواق المالية وتطور الأدوات الاستثمارية، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته كأصل احتياطي أول لدى البنوك المركزية والمستثمرين حول العالم. فالمعدن الأصفر، الذي لا يُعد عملة تقليدية، يتربع على عرش الاحتياطيات بفضل مزيج نادر من الثقة، السيولة، والدعم المؤسسي، وهي العوامل التي لا تزال تغيب إلى حد بعيد عن المعادن البيضاء.

وفقًا لتقرير حديث نُشر على منصة “إنفستنغ دوت كوم” بتاريخ 14 أبريل/نيسان 2025، فإن مفهوم “العملة الاحتياطية” لا يُقاس فقط بحجم الاقتصاد الوطني للدولة المصدّرة لها، بل يرتكز في جوهره على ثلاث ركائز أساسية: الثقة التي يمنحها المستثمرون، السيولة العالية التي تتيح سهولة التداول، والقبول المؤسسي من قبل الهيئات الرسمية والمالية الكبرى.

وفي هذا السياق، برز الذهب بوصفه الأصل الاحتياطي الأكثر استقرارًا، بحسب تحليل صادر عن قسم الأبحاث في بنك “يو بي إس” العالمي. وعلى الرغم من كونه ليس عملة، فإن الذهب يتمتع بدعم رسمي وسلوك استثماري متماسك، خاصة في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي. وهي مزايا لا تتوافر بالقدر ذاته في المعادن البيضاء كالفضة والبلاتين والبلاديوم.

الطلب المؤسسي يحسم المنافسة

ويشير التقرير إلى أن الذهب لا يزال الأصل المفضل في فترات التوتر، حيث تلقى دعماً مستمرًا من البنوك المركزية وصناديق الثروات السيادية. في المقابل، لم تشهد المعادن الأخرى طلبًا مؤسسيًا يضاهي ما يحظى به الذهب، رغم بعض أوجه القصور في العرض.

فصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (ETFs) سجلت مكاسب قوية منذ بداية العام، بينما ظل الطلب على صناديق الفضة مستقرًا، ما يعكس تحفظ المؤسسات المالية تجاه الأخيرة، بسبب غياب ثقة طويلة الأمد ونقص الدعم السياسي والمؤسسي لها.

المعادن البيضاء خارج الحسابات الاحتياطي

وبينما يعاني البلاتين والبلاديوم من ضعف السيولة وتقلبات السوق، فإن البلاتين تحديدًا يفتقر إلى محركات طلب واضحة، في حين يرتبط البلاديوم بشكل مباشر بصناعة السيارات، ما يجعله أقل ملاءمة كمخزن للقيمة.

ويضيف تقرير “يو بي إس” أن العجز الهيكلي في معروض المعادن البيضاء لم ينجح في تحويل هذا النقص إلى زخم استثماري فعلي، بسبب غياب الثقة والدعم الرسمي، وهو ما يُعزز تمسّك المستثمرين بالذهب كخيار آمن على المدى الطويل.

الذهب… الأصل الذي يفوق تقلبات السوق

ويخلص التقرير إلى أن ما يصنع الأصل الاحتياطي ليس فقط توازن العرض والطلب أو التوقعات السعرية، بل عوامل أكثر جوهرية مثل استمرارية الطلب، دعم القطاع الرسمي، وثقة المستثمرين عبر الأجيال. وهذه العوامل تتجلى في الذهب بوضوح، ما يفسر استمراره في الصدارة رغم تطور الأسواق وتغير الأولويات.

بالتالي، يبقى الذهب راسخًا في موقعه، يرفض التنازل عن عرشه كأصل احتياطي رئيسي، مدعومًا بعقود من الثقة، سيولة عالية، وقبول لا يزال بعيد المنال بالنسبة للمعادن الأخرى.

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.