
لقجع: استقلالية هيئات الحكامة ضمان لوظيفتها الرقابية والمالية
أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن استقلالية هيئات ومؤسسات الحكامة الدستورية تشكّل حجر الزاوية في تعزيز فعالية أدائها ونزاهتها، خصوصًا في المهام ذات الطابع الرقابي أو تلك المرتبطة بحماية الحقوق وتنظيم الحياة العامة.
وأوضح لقجع، في جواب كتابي على سؤال برلماني، أن الدستور المغربي حرص على ترسيخ استقلال هذه الهيئات عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، بما يضمن حيادها ومصداقيتها. وأضاف أن هذه الاستقلالية لا تعني غياب التنسيق مع الحكومة، بل تشمل إعداد ميزانيات مستقلة مع تسجيل الاعتمادات في الميزانية العامة للدولة، احترامًا لمبدأ توازن المالية العمومية المنصوص عليه في الفصل 77 من الدستور.
وشدّد المسؤول الحكومي على أن المؤسسات الدستورية تمتلك صلاحية التصرف في مواردها بحرية وفق حاجياتها، وتخضع في المقابل لرقابة مالية خاصة، يشرف عليها محاسبون عموميون ومؤسسات رقابة مثل المجلس الأعلى للحسابات.
واستعرض لقجع نماذج تنظيمية لمؤسسات مغربية مثل مجلس المنافسة، الهيئة الوطنية للنزاهة، مؤسسة الوسيط، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، مؤكدا أن لكل منها آليات خاصة لإعداد وتنفيذ ميزانياتها، تُراعي استقلالية القرار وتُحترم بموجب القانون.
وفي حديثه عن التجارب الدولية، أبرز لقجع النموذج الألماني، حيث تُدرج ميزانيات المؤسسات الدستورية ضمن قانون المالية الفيدرالي، دون المسّ باستقلالها. كما أشار إلى تجارب دول من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مثل تونس والأردن، التي تعتمد هي الأخرى على تمويل من الدولة مع ضمان الاستقلال الإداري والمالي لتلك المؤسسات.
وختم لقجع بالتأكيد على أن التزام المغرب بمبادئ الشفافية وفصل السلط يعكس وعيًا مؤسساتيًا بضرورة تمكين هيئات الحكامة من لعب دورها كاملاً، لاسيما من خلال اعتماد مقاربات مثل “نجاعة الأداء”، التي شرعت بعض الهيئات بالفعل في تطبيقها، من ضمنها المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.