
قلق الفيفا من ضعف حضور كأس العالم 2026 في أمريكا
مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، بدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” يشعر بقلق متزايد بسبب مؤشرات سلبية بشأن جاهزية الجمهور الأمريكي لاستقبال هذا الحدث الرياضي الكبير. جاء ذلك بعد ضعف الحضور الجماهيري الذي شهدته مباريات الأسبوع الأول من كأس العالم للأندية 2025 المقامة في الولايات المتحدة، رغم التوقعات والترويج المكثف لحضور جماهيري هائل وحماس كروي غير مسبوق.
على الرغم من تجهيز الملاعب على أعلى مستوى، شهدت بعض المباريات حضورًا ضعيفًا، حيث بدت مدرجات مباراة ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي ضد أولسان هيونداي الكوري الجنوبي، التي أقيمت في ملعب “إنتر آند كو” بأورلاندو، شبه خالية، حتى وصف أحد المشجعين الأجواء على منصات التواصل الاجتماعي بأنها أشبه بفترة الإغلاق.
ولم يصدر “فيفا” بيانًا فوريًا عن أعداد الحضور، إلا أن لاحقًا أشار إلى أن عدد المشجعين لم يتجاوز 3,412، مع تقديرات بأن الحضور الفعلي في بداية المباراة كان أقل من ألف متفرج، وهو رقم مخيب مقارنة بحجم البطولة وطموحات المنظمين.
وفي تناقض واضح، شهدت مباراة باريس سان جيرمان وأتلتيكو مدريد في ملعب “روز بول” بلوس أنجليس حضورًا ضخمًا تجاوز 80 ألف متفرج، مما يبرز تفاوتًا كبيرًا في نسبة الإقبال بين مباريات البطولة.
كما أن فريق تشيلسي في مواجهة لوس أنجليس إف سي على ملعب “مرسيدس بنز” بأتلانتا لم يحظ بحضور يتجاوز 22 ألف مشجع، في ملعب يسع لأكثر من 71 ألف، ووصف مدرب تشيلسي الإيطالي إنزو ماريسكا الأجواء بأنها “غريبة” بسبب شبه فراغ المدرجات.
حتى مشاركة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي مع فريق إنتر ميامي لم تكن كافية لملء مدرجات ملعب “هارد روك” أمام بورتو البرتغالي، حيث حضر المباراة 31,783 متفرجًا فقط، رغم الشعبية الكبيرة للنجم العالمي.
وبينما شهدت بعض المباريات مثل بايرن ميونخ وبوكا جونيورز حضورًا قويًا يقارب 63,587 متفرجًا وسط أجواء حماسية، إلا أن متوسط الحضور في الأسبوع الافتتاحي لم يتجاوز 36 ألف مشجع، مع تجاوز 10 مباريات فقط حاجز 40 ألف مشاهد.
تلك الأرقام أثارت قلقًا واضحًا داخل أروقة “فيفا”، خصوصًا مع اقتراب تنظيم كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك، إذ تُعد كأس العالم للأندية الحالية اختبارًا مهمًا لمدى جاهزية السوق الأميركية وجمهورها تجاه كرة القدم.
صور المدرجات الفارغة في مباريات مثل تلك التي شهدتها أورلاندو تؤكد ضعف الحضور والحماس الجماهيري، ما يطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة السوق الأمريكية لاستضافة حدث كروي بهذا الحجم.
ولا يقتصر الأمر على أسعار التذاكر التي انخفضت أحيانًا إلى 23 دولارًا، بل تشمل أيضًا عوامل أخرى مثل توزيع المباريات جغرافيًا، فعالية الترويج الإعلامي، ومدى ارتباط الجمهور الأمريكي بكرة القدم مقارنة بالرياضات المحلية.
ويبقى الأمل في أن تتجنب مباريات كأس العالم 2026 تكرار مشاهد المدرجات الفارغة، لأن فشل الحضور الجماهيري بهذا الشكل قد يقلل من بريق البطولة مهما كانت جودة التنظيم وح
جم النجوم المشاركين.